تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
حبست ؛ والقصر : الحبس ؛ ومنه يقال : امرأة مقصورة ، وقصيرة ، وقصورة ؛ قال اللّه تعالى :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
« 1 » ؛ أي محبوسات ؛ وقال الشّاعر « 2 » : [ الطّويل ]
وأنت التي حبّبت كلّ قصيرة * إليّ ولم تشعر بذاك القصائر عنيت قصيرات الحجال ولم أرد * قصار الخطا ، شرّ النّساء البحاتر « 3 »
ويروى : قصورة ، والبهاتر : القصار بمعنى واحد .

[ الاسم المقصور ضربان ]

وهو على ضربين ؛ منصرف ، وغير منصرف ؛ فالمنصرف : ما دخله التّنوين ؛ نحو : هذه عصا ورحى ، ورأيت عصا ورحى ، ومررت بعصا ورحى ، والأصل فيه : عصو ، ورحي ، إلّا أنّ الواو والياء ، لمّا تحرّكا ، وانفتح ما قبلهما ؛ قلبا ألفين ، وحذفت الألف منهما ؛ لسكونها وسكون التّنوين ، وكان حذفها أولى لما ذكرناه في حذف الياء ؛ نحو : قاض .

[ الوقف على الاسم المقصور ]

فإن وقفت على شيء من هذا الضّرب ، فقد اختلف النّحويّون فيه على مذاهب ؛ فذهب سيبويه « 4 » إلى أنّ الوقف في حالة الرّفع والجرّ على الألف المبدلة من الحرف الأصليّ ، وفي حالة النّصب على الألف المبدلة من التّنوين حملا « 5 » للمعتلّ على الصّحيح ، وذهب أبو عثمان المازنيّ « 6 » إلى أنّ الوقف في الأحوال
هامش
( 1 ) س : 55 ( الرّحمن : 72 ، مد ) . ( 2 ) الشّاعر : كثيّر عزّة ؛ وهو كثيّر بن عبد الرّحمن الخزاعيّ ، صاحب عزّة ، أحد الشّعراء العشّاق في العصر الأمويّ ؛ له ديوان شعر مطبوع . مات سنة 105 ه . الشّعر والشّعراء 1 / 503 . ( 3 ) المفردات الغريبة : القصائر : جمع قصيرة . الحجال : إمّا جمع حجلة ، كالقبّة ، وموضع يزيّن بالثّياب والسّتور للعروس . وإمّا الخلخال . البحاتر : جمع بحتر ، وهو القصير المجتمع الخلق ؛ ويروى البهاتر - كما جاء في النّسخة « س » - وهما بمعنى واحد . جاء في القاموس المحيط : والبهترة - بالضّمّ - القصيرة ، كالبهتر . وبالفتح الكذب . القاموس المحيط : مادة « بهتر » ص : 320 . ( 4 ) سيبويه : عمرو بن قنبر ، أخذ النّحو عن الخليل بن أحمد ، وكان من أعلم النّاس به بعده ؛ له « الكتاب » الذي سمّاه النّاس لأهميّته « قرآن النّحو » . مات بشيراز سنة 180 ه . مراتب النّحويّين 64 . ( 5 ) في ( ط ) عملا ؛ وربّما كان غلطا مطبعيّا . ( 6 ) المازنيّ : أبو عثمان ، بكر بن محمد ، من متقدّمي النّحاة ؛ أخذ عنه المبرّد ، وغيره ؛ من -
أسرار العربية — صفحة 57 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود