تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أحدهما : إنّما أبدلوا من التّنوين ألفا في حال النّصب ؛ لخفّة الفتحة ، بخلاف الرّفع والجرّ ، فإنّ الضّمّة والكسرة ثقيلتان . والوجه الثّاني : أنّهم لو أبدلوا من التّنوين واوا في حالة الرّفع ؛ لكان ذلك يؤدّي إلى أن يكون اسم متمكّن في آخره واو قبلها ضمّة ، وليس في كلام العرب اسم متمكّن في آخره واو قبلها ضمّة . ولو أبدلوا من التّنوين ياء في حالة الجرّ ؛ لكان ذلك يؤدّي إلى أن تلتبس بياء المتكلّم ؛ فلذلك لم يبدلوا منه ياء ؛ على أنّه من العرب من يبدل في حالة الرّفع واوا ، وفي حالة الجرّ ياء ؛ ومنهم من لا يبدل في حالة النّصب ألفا ، كما لا يبدل في حالة الرّفع واوا ، ولا في حالة الجرّ ياء ؛ وهي لغة قليلة ؛ وأجود اللّغات الإبدال في حال النّصب ، وترك الإبدال في حال الرّفع والجرّ على ما بيّنّا . وأمّا الإشمام : فالمراد به أن تبيّن أنّ لهذه الكلمة أصل « 1 » حركة في حال الوصل ، وكذلك « الرّوم والتّشديد » .

[ علّة عدم جواز الإشمام في حال الجرّ ]

فإن قيل : فلم لم يجز الإشمام في حال الجرّ ؟ قيل : لأنّه يؤدّي إلى تشويه الحلق . وأمّا الاتباع : فلأنّه لمّا وجب التّحريك ؛ لالتقاء السّاكنين ، اختاروا / لها / « 2 » الضّمّة في حالة الرّفع ؛ لأنّها الحركة التي كانت في حالة الوصل ، وكانت أولى من غيرها ؛ قال الشّاعر « 3 » : [ الرّجز ]
أنا ابن ماويّة إذ جدّ النّقر * [ وجاءت الخيل أثابيّ زمر ] « 4 »
هامش
( 1 ) في ( س ) حال . ( 2 ) سقطت من ( س ) . ( 3 ) نسب هذا الرّجز إلى غير واحد من الشّعراء ؛ منهم : عبد اللّه بن ماويّة الطّائيّ ، وماويّة اسم أمّه ؛ ونسبه الصّاغاني إلى فدكي بن عبد اللّه المنقريّ ، ونسبه سيبويه إلى بعض السّعديّين من دون تحديد . ( 4 ) المفردات الغريبة : النّقر : صوت يسكن به الفرس عند احتمائه وشدّة حركته . أثابيّ : جماعات ، جمع « أثبيّة » . موطن الشّاهد : ( النّقر ) . وجه الاستشهاد : نقل الشّاعر حركة الرّاء إلى القاف في الوقف على لغة بعض العرب ؛ لأنّ الأصل فيه : النّقر ؛ وهذا النّقل يسمّى اتباعا .