عن بناء القلّة ؟ قيل : إنّما جاز أن يكتفى ببناء القلّة عن بناء الكثرة ؛ نحو : « قلم وأقلام ، ورسن وأرسان وأذن وآذان ، وطنب وأطناب ، وكتف وأكتاف ، وإبل وآبال » وأن يكتفى ببناء الكثرة عن بناء القلّة ؛ نحو : « رجل ورجال ، وسبع وسباع ، وشسع « 1 » وشسوع » ؛ لأنّ معنى الجمع مشترك في القليل والكثير ؛ فجاز أن ينوى بجمع القلّة جمع الكثرة ؛ لاشتراكهما في الجمع ، كما جاز ذلك في ما يجمع بالواو والنّون ؛ نحو : ( الزّيدون ) ، وجاز أن ينوى بجمع الكثرة جمع القلّة كما يجوز أن ينوى بالعموم الخصوص .
[ علّة جمع ما كان رباعيّا على فعالل ]
فإن قيل : فلم جمع ما كان رباعيّا على مثال واحد ، وهو مثال : « فعالل » ؟
قيل : لأنّ ما كان على أربعة أحرف لمّا كان أثقل ممّا كان على ثلاثة أحرف ، ألزم طريقة واحدة ، وزيدت الألف على واحده دون غيرها ؛ لأنّها أخفّ الحروف ؛ لأنّها قطّ لا تكون إلّا ساكنة .
[ علّة حذف آخر الاسم الخماسيّ في الجمع ]
فإن قيل : فلم حذف آخر ما كان خماسيّا في الجمع ؛ نحو : « سفرجل وسفارج » ؟ قيل : إنّما وجب حذف آخر حروفه لطوله ، ولو أتي به على الأصل ، لكان مستثقلا ، فحذف طلبا للخفّة ، وكان الآخر أولى بالحذف ؛ لأنّه أضعف حروف الكلمة ؛ لأنّ الحذف في آخر الكلمة أكثر من غيره .
[ علّة جواز جمع سفرجل على سفاريج ونحوه ]
فإن قيل : فلم جاز أن يقولوا في جمع : « سفرجل : سفاريج » بالياء ؟ قيل :
لأنّهم لمّا حذفوا اللّام ، جعلوا الياء « 2 » عوضا عن اللّام المحذوفة منه .
[ علّة تعويضهم بالياء دون غيرها ]
فإن قيل : فلم عوّض بالياء دون غيرها ؟ قيل : لأنّ ما بعد ألف التّكسير مكسور ، فكأنّهم أشبعوا الكسرة ، فنشأت الياء ؛ وذلك ليس بثقيل ؛ فلهذا ، كانت الياء أولى من غيرها .
هامش
( 1 ) الشّسع : أحد سيور النّعل ، وهو الذي يدخل بين الإصبعين .
( 2 ) في ( س ) التّاء ، والصّواب ما في المتن .