تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الجمع ؛ نحو « جفنات ، وقصعات » وسكّنت في نحو : « خدلات ، وصعبات » / من فعلة / « 1 » ؟ قيل : لأنّ « فعلة » بفتح الفاء ، وسكون العين تكون اسما غير صفة ؛ نحو : « جفنة ، وقصعة » وتكون صفة ؛ نحو : « خدلة ، وصعبة » فحرّكت العين منها إذا كانت « 2 » اسما غير صفة ؛ نحو « جفنات ، وقصعات » للفرق بينهما وبين الصّفة ؛ نحو : « خدلات ، وصعبات » .

[ علّة كون الاسم أولى بالتّحريك من الصّفة ]

فإن قيل : فلم كان الاسم أولى بالتّحريك من الصّفة وهلّا عكسوا ، وكان الفرق حاصلا ؟ قيل : إنّما كان الاسم أولى بالتّحريك من الصّفة ؛ لأنّ الاسم أقوى وأخفّ ، والصّفة أضعف وأثقل ؛ ( فلمّا كان الاسم أقوى وأخفّ ، والصّفة أضعف وأثقل ) « 3 » ؛ كان الاسم للتّحريك أحمل ؛ فأمّا قول « 4 » الشّاعر : « 5 » [ الطّويل ]
أبت ذكر ، عوّدن أحشاء قلبه * خفوقا ، ورفضات الهوى في المفاصل « 6 »
فسكّن « رفضات » والأصل « رفضات » بالفتح لأجل ضرورة الشّعر .

[ علّة كون العين المعتلّة من فعلة ساكنة في الجمع كالصّفة ]

فإن قيل : فلم إذا كانت العين من « فعلة » معتلّة أو مضاعفة ، تكون ساكنة كالصّفة ؛ نحو : « عورات ، وبيضات وسلّات » وما أشبه ذلك ؟ قيل : إنّما كانت ساكنة إذا كانت العين معتلّة ؛ لأنّ الحركة ، توجب ثقلا في الواو والياء ؛ فسكّنوهما هربا من ثقل الحركة عليهما ، وحرصا على تصحيحهما ، ومن العرب من يفتح الياء والواو ، فيقول : « عورات ، وبيضات » كما لو كان صحيح العين ،
هامش
( 1 ) سقطت من ( س ) . ( 2 ) في ( ط ) كان . ( 3 ) سقطت من ( س ) . ( 4 ) في ( ط ) قال الشّاعر . ( 5 ) لم ينسب إلى قائل معين . ( 6 ) المفردات الغريبة : رفضات الهوى : ربّما المراد اضطرابات المفاصل التي تنتاب العشّاق ، من ارفضّ الدّمع : إذا تفرّق ، وتتابع سيلانه ، وقطرانه . أحشاء قلبه : أحشاء جمع « حشا » وهو ما اضطمّت عليه الضّلوع . المفاصل : جمع « مفصل » وهو كلّ ملتقى عظمين في الجسد . موطن الشّاهد : ( رفضات ) . وجه الاستشهاد : مجيء « رفضات » مسكّنة ؛ والقياس أن تأتي محرّكة « رفضات » للضّرورة الشّعريّة .
أسرار العربية — صفحة 248 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود