تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

الباب الخامس والخمسون باب التّصغير

[ علّة ضمّ أوّل الاسم المصغّر ]

إن قال قائل : لم ضمّ أوّل الاسم المصغّر ؟ قيل لوجهين : أحدهما : أنّ الاسم المصغّر يتضمّن المكبّر ، ويدلّ عليه ، فأشبه فعل ما لم يسمّ فاعله ، فكما بني أوّل فعل ما لم يسمّ فاعله على الضّمّ ، فكذلك أوّل الاسم المصغّر . والوجه الثّاني : أنّ التّصغير لمّا صيغ له بناء ؛ جمع له جميع الحركات ، فبني الأوّل على الضّمّ ؛ لأنّه أقوى الحركات ، وبني الثّاني على الفتح تبيينا للضّمّة ، وبني ما بعد ياء التّصغير على الكسر في تصغير ما زاد على ثلاثة أحرف ، دون ما كان على ثلاثة أحرف ؛ لأنّ ما كان على ثلاثة أحرف ، يقع ما بعد الياء منه حرف الإعراب ، فلا يجوز أن يبنى على الكسر .

[ علّة كون التّصغير بزيادة حرف ]

فإن قيل : فلم كان التّصغير بزيادة حرف ، ولم يكن بنقصان حرف ؟ قيل : لأنّ التّصغير قام مقام الصّفة ، ألا ترى أنّك إذا قلت في رجل : رجيل ، وفي درهم : دريهم ، وفي « دينار : دنينير ، قام « رجيل » مقام : رجل صغير ، وقام دريهم « 1 » مقام درهم صغير ، وقام دنينير مقام : دينار صغير ؛ فلمّا قام التّصغير مقام الصّفة ؛ وهي لفظ زائد ، جعل بزيادة حرف ، وجعل ذلك الحرف دليلا على التّصغير ؛ لأنه / قام / « 2 » مقام ما يوجب التّصغير .

[ علّة كون الزّيادة ياء ساكنة ثالثة ]

فإن قيل : فلم كانت الزّيادة ياء ، ولم كانت ساكنة ، ولم كانت ثالثة ؟ قيل : إنّما كانت ياء ؛ لأنّهم لمّا زادوا الألف في التّكسير ؛ والتّصغير / والتّكسير / « 3 » من
هامش
( 1 ) في ( س ) درهم . ( 2 ) سقطت من ( ط ) . ( 3 ) سقطت من ( ط ) .
أسرار العربية — صفحة 253 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود