واد واحد ؛ زادوا فيه الياء ؛ لأنّها « 1 » أقرب إلى الألف من الواو . وإنّما كانت ساكنة ثالثة ؛ لأنّ ألف التّكسير لا تكون إلّا كذلك .
[ علّة حمل التّصغير على التكسير ]
فإن قيل : فلم حمل التّصغير على التّكسير ، ومن أين زعمتم أنّهما من واد واحد ؟ قيل : إنّما حمل التّصغير على التّكسير ؛ لأنّه يغيّر اللّفظ والمعنى ، كما أنّ التّكسير يغيّر اللّفظ والمعنى ، ألا ترى أنّك إذا قلت في تصغير « رجل :
رجيل . . . « 2 » قد غيّرت لفظه بضمّ أوّله ، وفتح ثانيه ، وزيادة ياء ساكنة ثالثة ، وغيّرت معناه ؛ لأنّك نقلته من الكبر إلى الصّغر ، كما أنّك إذا قلت في تكسيره :
« رجال » غيّرت لفظه بزيادة الألف ، وفتح ما قبلها ؛ وغيّرت معناه ؛ لأنّك نقلته من الإفراد إلى الجمع ؟ ولهذا « 3 » المعنى ؛ قلنا : إنّهما من واد واحد .
[ علّة إلزام التّصغير طريقة واحدة ]
فإن قيل : فلم ألزموا التّصغير طريقة واحدة ، ولم تختلف أبنيته كاختلاف أبنية التّكسير ؟ قيل : لأنّ التّصغير أضعف من التّكسير ، ألا ترى أنّك إذا قلت :
« رجيل » فقد وصفته بالصّغر « 4 » ، من غير أن تضمّ إليه غيره ، وإذا قلت : « رجال » فقد ضممت إليه غيره ، وصيّرت الواحد جمعا ؟ فلمّا كان التّصغير أضعف من التّكسير في التّغيّر ، ( وكان المراد به معنى واحدا ؛ ألزم طريقة واحدة ، ولمّا كان التّكسير أقوى من التّصغير في التّغيير ) « 5 » ويكون كثيرا وقليلا ، وليس له نهاية ينتهي إليها ؛ خصّ بأبنية تدلّ على القلّة والكثرة ؛ فلذلك « 6 » اختلفت « 7 » أبنيته .
[ علّة حذف آخر الاسم الخماسيّ في التّصغير ]
فإن قيل : فلم إذا كان الاسم خماسيّا ، يحذف آخر حروفه في التّصغير ؛ نحو : « سفرجل ، وسفيرج » ؟ قيل : إنّما / وجب / « 8 » حذف آخر حروفه في التّصغير ؛ لطوله على ما بيّنّا في / جمع / « 9 » التّكسير ؛ لأنّ التّصغير يجري مجرى
هامش
( 1 ) في ( ط ) لأنّه .
( 2 ) في ( ط ) زيادة « أنّك » قبل قد ، ولا ضرورة لها ، فلم نثبتها .
( 3 ) في ( س ) فلهذا .
( 4 ) في ( ط ) بالصّغير .
( 5 ) سقطت من ( س ) .
( 6 ) في ( ط ) فكذلك .
( 7 ) في ( ط ) اختلف ، ولعلّه سهو من النّاسخ أو الطّابع .
( 8 ) سقطت من ( س ) .
( 9 ) سقطت من ( ط ) .