تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

[ اختصاص الواو بالمظهر دون المضمر ]

فإن قيل : فلم اختصّت الواو بالمظهر دون المضمر ؟ قيل : لأنّها لمّا كانت فرعا على الباء ، والباء تدخل على المظهر والمضمر ، انحطّت عن درجة الباء التي هي الأصل ، واختصّت « 1 » بالمظهر دون المضمر ؛ لأنّ الفرع « 2 » - أبدا - ينحطّ عن درجة الأصل « 2 » .

[ علّة جعل التّاء بدلا من الواو ]

فإن قيل : فلم جعلوا التّاء دون غيرها بدلا من الواو ؟ قيل : لأنّ التّاء تبدل من الواو كثيرا ؛ نحو قولهم : « تراث ، وتجاه ، وتخمة / وتهمة / « 3 » ، وتيقور » والأصل فيه : « وراث ، ووجاه ، ووخمة ، ووهمة ، وويقور » ؛ لأنّه مأخوذ من الوقار ( إلّا أنّهم أبدلوا التّاء من الواو ) « 4 » فكذلك ههنا .

[ علّة اختصاص التّاء باسم الجلالة ]

فإن قيل : فلم اختصّت التّاء باسم واحد ، وهو اسم اللّه تعالى ؟ قيل : لأنّها لمّا كانت فرعا للواو التي هي فرع للباء ، والواو تدخل على المظهر دون المضمر ؛ لأنّها فرع ، انحطّت عن درجة الواو ؛ لأنّها فرع الفرع ، فاختصّت باسم واحد ، وهو اسم اللّه تعالى .

[ جواب القسم في حالي الإثبات والنّفي ]

فإن قيل : فلم جعلوا « 5 » جواب القسم باللّام ، وإن ، وما ، ولا ؟ قيل : لأنّ القسم وجوابه لمّا كانا جملتين ؛ والجمل تقوم بنفسها ، وإنّما تتعلّق إحدى الجملتين بالأخرى ، برابطة « 6 » بينه وبين جوابه ؛ وجوابه لا يخلو إمّا أنّ يكون موجبا أو منفيّا ؛ جعلوا الرّابطة بينهما بأربعة أحرف ؛ حرفين للإيجاب ، وهما : « اللّام ، وإنّ » وحرفين للنّفي ، وهما : « لا ، وما » .

[ علّة حذف « لا » في تاللّه تفتأ ]

فإن قيل : فلم جاز حذف « لا » ؛ نحو قوله تعالى :
قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا
هامش
( 1 ) في ( س ) فاختصّت . ( 2 ) في ( س ) الفروع . . . الأصول . ( 3 ) سقطت من ( س ) . ( 4 ) سقطت من ( س ) . ( 5 ) في ( س ) جعل . ( 6 ) في ( س ) بواسطة .
أسرار العربية — صفحة 204 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود