تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

الباب الحادي والأربعون باب القسم

[ علّة حذف فعل القسم ]

إن قال قائل : لم حذف فعل القسم ؟ قيل : إنّما حذف فعل القسم لكثرة الاستعمال .

[ الباء هي الأصل في حروف القسم وعلّة ذلك ]

فإن قيل : فلم قلتم : إنّ الأصل في حروف القسم الباء دون غيرها ، يعني الواو والتّاء ؟ قيل : لأنّ فعل القسم المحذوف فعل لازم ، ألا ترى أنّ التّقدير في قولك : « باللّه لأفعلنّ : أقسم باللّه ، أو أحلف باللّه » والحرف المعدّي من هذه الأحرف هو « الباء » ؛ لأنّ « الباء » هو الحرف الذي يقتضيه الفعل ، وإنّما كان « الباء » دون غيره « 1 » من الحروف المعدّية ؛ لأنّ « الباء » معناها الإلصاق ؛ فكانت أولى من غيرها ؛ ليتّصل فعل القسم بالمقسم به مع تعديته « 2 » ، والذي يدلّ على أنّها هي الأصل ، أنّها تدخل على المضمر والمظهر ، و « الواو » تدخل على المظهر دون المضمر ، والتّاء تختصّ باسم اللّه - تعالى - دون غيره ، فلمّا دخلت الباء على المظهر والمضمر ، واختصّت الواو بالمظهر ، والتّاء باسم اللّه تعالى ؛ دلّ على أنّ الباء هي الأصل .

[ علّة جعلهم الواو بدلا من الباء ]

فإن قيل : فلم جعلوا الواو دون غيرها بدلا من الباء ؟ قيل : لوجهين : أحدهما : أنّ الواو تقتضي الجمع ، كما أنّ الباء تقتضي الإلصاق ، فلمّا تقاربا في المعنى ؛ أقيمت مقامها . والثّاني : أنّ الواو مخرجها من الشّفتين ، ( كما أنّ الباء مخرجها من الشّفتين ) « 3 » ، فلمّا تقاربا في المخرج ، كانت أولى من غيرها .
هامش
( 1 ) في ( ط ) غيرها . ( 2 ) في ( س ) تعديه . ( 3 ) سقطت من ( س ) .