تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
لئن أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعي * لقد أنزلت حاجاتي ( بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ )
فهو مقتبس من قوله تعالى :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
" 1 " ، فمعناه في القرآن واد لا ماء فيه ولا نبات . نقله ابن الرومي إلى رجل لا خير فيه ولا نفع ، ولا بأس بتغيير يسير في اللفظ المقتبس للوزن أو غيره ، كقول بعض المغاربة عند وفاة بعض أصحابه :
قد كان ما خفت أن يكونا * إنا إلى اللّه راجعونا
( تتمة ) الاقتباس على ثلاثة أقسام : ( أ ) مستحسن ، وهو ما كان في الخطب والمواعظ . ( ب ) مباح ، ما كان في الغزل والرسائل والقصص . ( ج ) مردود ، ما كان في الهزل ، كقول القائل :
أوحى إلى عشاقه * ( هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ) وردفه ينطلق من خلفه * ( لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ )
2 - التضمين " 2 " ، وهو أن يضمن الشاعر كلامه شعرا من شعر غيره مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا لدى نقاد الشعر وذي اللسن ، كقول الحريري يحكي ما قاله الغلام الذي عرضه أبو زيد للبيع :
على اني سأنشد عند بيعي * ( أضاعوني وأي فتى أضاعوا )
المصراع الأخير للعرجي ، وأصله :
أضاعوني وأي فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر " 3 "
أما تضمينه فلا تنبيه عليه لشهرته ، فكقوله :
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم الآية 37 . ( 2 ) تضمين البيت فما زاد استعانة وتضمين المصراع فما دونه يسمى رفوا وإبداعا . ( 3 ) الكريهة : الحرب ، والسداد : سد الثغر بالخيل والرجال ، والثغر : الموضع الذي يخشى منه العدو ، والاستفهام أي أضاعوني وأنا أكمل الفتيان في وقت الحاجة لسداد الثغر .