تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل
فإن ذم الناقص أبا الطيب كبغض من هو غير طائل الطرماح ، وشهادة ذم الناقص أبا الطيب كزيادة حب الطرماح لنفسه . وليس بضائر في التشابه اختلاف الغرضين كأن يكون أحدهما نسيبا والآخر مديحا أو هجاء أو افتخارا ، فإن الحاذق من يتحيل في إخفاء مأخذه بتغيير لفظه والعدول عن الوزن والقافية . 5 - النقل ، وهو أن ينقل معنى الأول إلى غير محله ، كقول البحتري :
سلبوا فشرقت الدماء عليهم * محمرة فكأنهم لم يسلبوا " 1 "
نقله المتنبي إلى السيف فقال :
يبس النجيع عليه وهو مجرد * عن غمده فكأنما هو مغمد " 2 "
6 - أن يكون معنى الثاني أشمل من معنى الأول ، كقول جرير :
إذا غضبت عليك بنو تميم * وجدت الناس كلهم غضابا
أخذه أبو نواس ، وعمم فيه ، فقال ، يستعطف الرشيد لما سجن الفضل البرمكي :
وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
7 - القلب ، وهو أن يكون معنى الثاني نقيض معنى الأول ، كقول أبي الشيص :
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمني اللوم
قلبه أبو الطيب فقال :
أأحبه وأحب فيه ملامة * إن الملامة فيه من أعدائه " 3 "
هامش
( 1 ) يريد أنهم سلبوا ثيابهم فكانت الدماء الملابسة لاشراق الشمس بمنزلة الثياب لهم . ( 2 ) النجيع الدم الماثل إلى السواد ، يريد أن الدم اليابس صار بمنزلة الغمد له . ( 3 ) الاستفهام فيه للانكار ، وجملة وأحب فيه ملامة حالية ، والانكار راجع للجمع بين محبته ومحبة الملامة فيه .