قد قلت لما أطلعت وجناته * حول الشقيق الغض روضة آس
أعذاره الساري العجول ترفقن * ما في وقوفك ساعة من باس " 1 "
المصراع الأخير مطلع قصيدة مشهورة لأبي تمام :
ما في وقوفك ساعة من بأس * نقضي حقوق الأربع الادراس
وأحسن التضمين أن يزيد المضمن في كلامه نكتة لا توجد في الأصل كالتورية والتشبيه في قوله :
إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها * تذكرت ما بين العذيب وبارق
ويذكرني من قدماها ومدامعي * مجر عوالينا ومجرى السوابق " 2 "
المصراعان الأخيران مطلع قصيدة لأبي الطيب :
تذكرت ما بين العذيب وبارق * مجحر عوالينا ومجرى السوابق
يريد المتنبي أنهم كانوا نزولا بين هذين الموضعين يجرون الرماح عند مطا الفرسان ويسابقون على الخيل ، أما الآخر فأراد بالعذيب تصغير عذب وعزبه شفة الحبيبة وببارق ثغرها ، أي ثغرها الشبيه بالبرق وبما بينهما ريقها ، وهذه تورية بديعة نادرة في بابها ، وشبه تبختر قدها بتمايل الرماح وتتابع دموعه بجريان الخيل السوابق .
3 - العقد ، هو نظم المنثور لا على جهة الاقتباس " 3 " ، ومن شرطه أن يأخذ المنثور بجملة لفظه ، أو بمعظمه ، فيزيد النظم فيه وينقص ليدخل في وزن الشعر ، فعقد القرآن كقوله :
أنلني بالذي استقرضت خطا * وأشهد معشرا قد شاهدوه
فإن اللّه خلاق البرايا * عنت لجلال هيبته الوجوه
يقول : ( إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ * إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ )
وعقد الحديث كقوله :
هامش
( 1 ) أطلعت : أبدت ، والشقيق : ورد أحمر .
( 2 ) اللمى : سمرة الشفتين ، ومجر : رؤوس الرماح .
( 3 ) فإن كان النتر قرآنا أو حديثا وأريد نظمه فلا بد أن يغير فيه تغييرا كثيرا ، أو يشير إلى أنه من القرآن أو الحديث .