- أمّا : وهي حرف شرط وتفصيل وتوكيد ، ومنه قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا »
« 1 » .
ولكن ابن هشام قال : « وأمّا التوكيد فقلّ من ذكره ولم أر من أحكم شرحه غير الزمخشري فإنه قال : فائدة « أما » في الكلام أن تعطيه فضل توكيد تقول : « زيد ذاهب » فإذا قصدت توكيد ذلك وأنّه لا محالة ذاهب وأنّه بصدد الذهاب وأنّه منه عزيمة قلت : « أما زيد فذاهب » ولذلك قال سيبويه في تفسيره : مهما يكن من شئ فزيد ذاهب وهذا التفسير مدل بفائدتين :
بيان كونه توكيدا ، وأنّه في معنى الشرط » « 2 » .
ومنه قول الشاعر :
ولم أر كالمعروف أمّا مذاقه * فحلو وأمّا وجهه فجميل
- قد : وهي حرف تحقيق ، ومنه قوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 3 » . وقوله :
« قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ »
« 4 » .
وقول المقنع الكندي :
يعاتبنى في الدّين قومي وإنّما * ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
أسدّ به ما قد أخلّوا وضيّعوا * ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدّا
هامش
( 1 ) البقرة 26 .
( 2 ) مغنى اللبيب ج 1 ص 57 .
( 3 ) آل عمران 101 .
( 4 ) المؤمنون 1 - 2 .