تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
التي فيكم ؟ » قال : « شئ تجيش به صدورنا فتقذفه على ألسنتنا » . وقال له معاوية : « ما تعدّون البلاغة فيكم ؟ » قال « الايجاز » . قال له معاوية : « وما الإيجاز ؟ » قال صحار : « أن تجيب فلا تبطىء ، وتقول فلا تخطىء » « 1 » . وفي كتاب « البيان والتبيين » تعريفات كثيرة للبلاغة عند العرب وغيرهم ، فقد قيل للفارسي : ما البلاغة ؟ قال : معرفة الفصل من الوصل . وقيل لليونانى : ما البلاغة ؟ قال : حسن الاقتضاب عند البداهة ، والغزارة يوم الإطالة . وقيل للهندى : ما البلاغة ؟ قال : وضوح الدلالة وانتهاز الفرصة وحسن الإشارة . وقال بعض أهل الهند : « جماع البلاغة : البصر بالحجة ، والمعرفة بمواضع الفرصة » « 2 » . وفسرها عمرو بن عبيد ( - ه ) في أول الأمر تفسيرا دينيا حين قيل له : ما البلاغة ؟ فقال : ما بلغ بك الجنة ، وعدل بك عن النار ، وما بصرك مواقع رشدك وعواقب غيك . قال السائل : ليس هذا أريد . قال : من لم يحسن أن يسكت لم يحسن أن يستمع ومن لم يحسن الاستماع لم يحسن القول . قال : ليس هذا أريد . قال : قال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « إنّا معشر الأنبياء بكاء » أي : قليلو الكلام ، ومنه قيل : « رجل بكىء » . وكانوا يكرهون أن يزيد منطق الرجل على عقله . قال : قال السائل : ليس هذا أريد . قال : كانوا يخافون من فتنة القول ومن سقطات الكلام ما لا يخافون من فتنة السكوت ومن سقطات الصمت . قال السائل : ليس هذا أريد . قال عمرو : فكأنك تريد تخير اللفظ في حسن الإفهام ؟ قال : نعم . قال : إنّك إذا أوتيت تقرير حجة اللّه في عقول المكلفين وتخفيف المؤونة على المستمعين وتزيين تلك المعاني في قلوب المريدين بالألفاظ المستحسنة ، في الآذان ، المقبولة عند الأذهان رغبة في سرعة استجابتهم
هامش
( 1 ) البيان ج 1 ص 96 . ( 2 ) البيان ج 1 ص 88 .