تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وبدر الدين ، لأنّه اتخذها مقدمة للبلاغة ، وفي هذه المقدمة التي كانت كشفا عن معنى الفصاحة والبلاغة وانحصار علم البلاغة في المعاني والبيان - تكلم على صفات الألفاظ وما ينبغي أن تكون عليه . وكان بحثه إيذانا باتخاذ الفصاحة مقدمة لعلوم البلاغة بعد أن كانت موضوعا تشيع فيه الحياة « 1 » . بدأ القزويني مقدمته بقوله : « للناس في تفسير الفصاحة والبلاغة أقوال مختلفة لم أجد - فيما بلغني منها - ما يصلح لتعريفهما به ولا ما يشير إلى الفرق بين كون الموصوف بهما الكلام وكون الموصوف بهما المتكلم ، فالأولى أن نقتصر على تلخيص القول فيهما بالاعتبارين « 2 » » . وهذا غير صحيح ، لأنّ البلاغيين اهتموا بهما ووضعوا لهما حدودا وفرّقوا بينهما ، وكانت بحوث الجاحظ وقدامة وأبى هلال وعبد القاهر وابن سنان وابن الأثير من أروع ما كتب وأبدع ما خطته يد بلاغى ناقد ، وما مقدمة القزويني إلّا خلاصة هذه الدراسات ، فكيف لم يترك القدماء تعريفا للفصاحة أو البلاغة يمكن الركون إليه ؟ ولعله في ذلك متأثر بدعوى عبد القاهر الذي يقول : « لم أزل منذ خدمت العلم أنظر فيما قاله العلماء في معنى الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة وفي بيان المغزى من هذه العبارات وتفسير المراد بها فأجد بعض ذلك كالرمز والإشارة في خفاء ، وبعضه كالتنبيه على مكان الخبىء ليطلب وموضع الدفين يبحث عنه فيخرج » « 3 » . ويقول : « إنّا لم نر العقلاء قد رضوا من أنفسهم في شئ من العلوم أن يحفظوا كلاما للأولين ويتدارسوه ، ويكلم به بعضهم بعضا من غير أن يعرفوا له معنى ويقفوا منه على غرض صحيح ، ويكون عندهم أن يسألوا عن بيان له وتفسير ، إلّا علم الفصاحة فإنك ترى طبقات من الناس يتداولون فيما بينهم ألفاظا للقدماء . وعبارات من غير أن يعرفوا لها معنى أصلا أو يستطيعوا إن يسألوا عنها أن يذكروا لها تفسيرا يصح » « 4 » .
هامش
( 1 ) ينظر كتابنا القزويني وشروح التلخيص ، 249 - 283 . ( 2 ) الإيضاح ، ص 2 . ( 3 ) دلائل الإعجاز ، ص 28 . ( 4 ) دلائل الإعجاز ، ص 350 .
أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 43 | أحمد مطلوب