تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
إذا العيس لاقت بي أبا دلف فقد * تقطّع ما بيني وبين النوائب « 1 » هنالك تلقى الجود من حيث قطّعت * تمائمه والمجد مرخى الذوائب « 2 »
فقد قال « يصرّف مسراها » مخاطبة الغائب ثم قال بعد ذلك « إذا العيس لاقت بي » مخاطبا نفسه ومبشرا لها بالبعد عن المكروه والقرب من المحبوب ، ثم جاء بالبيت الذي يليه معدولا به عن خطاب غيره وهو خطاب لحاضر ، ثم قال « هنالك تلقى الجود » . - الالتفات من الفعل المستقبل إلى فعل الأمر : ومنه قوله تعالى :
« قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ « إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ »
« 3 » ، فإنه إنما قال « شهد اللّه » و « اشهدوا » ولم يقل « وأشهدكم » ليكون موازنا له وبمعناه لأنّ شهادة اللّه على البراءة من الشرك صحيح ثابت ، وأما إشهادهم فما هو إلّا تهاون بهم ودلالة على قلة المبالاة بأمرهم ولذلك عدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما وجئ به على لفظ الأمر . - الالتفات من الفعل الماضي إلى فعل الأمر : ومنه قوله تعالى :
« قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
« 4 » ، وقد عدل إلى الأمر للعناية بتوكيده في نفوسهم .
هامش
( 1 ) العيس : الإبل البيض . النوائب : المصائب . ( 2 ) التمائم : جمع تميمة وهي ما يعلق على الصبى ليحفظه . الذوائب : خصل الشعر . ( 3 ) هود 53 - 54 . ( 4 ) الأعراف 29 .