وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ، دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
« 1 » .
فقد التفت عن « كنتم » إلى « جرين بهم » لفائدة ، وهي أنّه ذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها كالمخبر لهم ، ويستدعى منهم الإنكار عليهم ، إذ لو استمر على خطابهم لفاتت الفائدة .
- الالتفات من الغيبة إلى التكلم :
ومنه قوله تعالى :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ »
« 2 » . فقد التفت من الغيبة « سبحان الذي أسرى » إلى التكلم « الذي باركنا حوله » .
ومنه :
« وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا »
« 3 » . فقد التفت من الغيبة « وأوحى » ، إلى التكلم « وزينا » .
- الالتفات من الغيبة إلى الخطاب :
ومنه سورة الفاتحة فقد بدأها سبحانه بقوله :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
ثم انتقل إلى الخطاب فقال
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » .
وإنما عدل فيه من الغيبة إلى الخطاب لأنّ الحمد دون العبادة فلما صار إلى العبادة التي هي أخص الطاعات قال :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
فخاطب بالعبادة إصراحا بها وتقربا منه بالانتهاء إلى محدود منها .
ومنه قوله تعالى :
« وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا »
« 4 » ولم يقل « لقد جاءوا » للدلالة على أنّ من قال مثل قولهم ينبغي أن يكون موبخا عليه منكرا عليه قومه ، كأنه يخاطب به قوما حاضرين .
هامش
( 1 ) يونس 22 .
( 2 ) الأسراء 1 .
( 3 ) فصلت 12 .
( 4 ) مريم 88 - 89 .