في مقام تخويفهم ودعوتهم إلى اللّه . ثم إنّ قومه لمّا أنكروا عليه عبادته للّه أخرج الكلام معهم بحسب حالهم فاحتج عليهم بأنّه يقبح منه أنّه لا يعبد فاطره ومبدعة ثم حذرهم بقوله :
« وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » .
- الالتفات من التكلم إلى الغيبة :
ووجهه أن يفهم السامع أنّ هذا نمط المتكلم وقصده من السامع حضر أو غاب ، وأنه في كلامه ليس ممن يتلون ويتوجه فيكون في المضمر ونحوه ذا لونين ، وأراد بالانتقال إلى الغيبة الإبقاء على المخاطب ، فالغيبة أروح له ، كقوله تعالى :
« إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ »
« 1 » ، حيث لم يقل « لنا » تحريضا على فعل الصلاة لحق الربوبية .
ومنه قوله تعالى :
« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ . رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
« 2 » . فقد قال سبحانه :
« أَمْراً مِنْ عِنْدِنا »
ثم انتقل إلى خطاب الغيبة فقال :
« رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » .
- الالتفات من الخطاب إلى التكلم :
ومنه قوله تعالى :
« فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا . إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا »
« 3 » ، فقد التفت من الخطاب « فاقض ما أنت قاض » إلى التكلم « إنا آمنا بربنا » .
- الالتفات من الخطاب إلى الغيبة :
ومنه قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ، وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ
هامش
( 1 ) الكوثر 1 - 2 .
( 2 ) الدخان 4 - 6 .
( 3 ) طه 72 - 73 .