تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ومما ينخرط في هذا النوع الرجوع من خطاب الغيبة إلى خطاب النفس كقوله تعالى :
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها . وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ »
« 1 » . وهذا رجوع من الغيبة إلى خطاب النفس فإنه قال
« وَزَيَّنَّا »
بعد قوله
« ثُمَّ اسْتَوى »
وقوله
« فَقَضاهُنَّ »
و « أوحى » . ومما ورد في الشعر قول أبى تمام :
وركب يساقون الركاب زجاجة * من السّير لم تقصد بها كفّ قاطب « 2 » فقد أكلوا منها الغوارب بالسّرى * وصارت لها أشباحهم كالغوارب « 3 » يصرّف مسراها جذيل مشارق * إذا آبه همّ عذيق مغارب « 4 » يرى بالكعاب الرّود طلعة ثائر * وبالعرمس الوجناء غرّة آيب « 5 » كأنّ بها ضغنا على كلّ جانب * من الأرض أو شوقا إلى كل جانب « 6 »
هامش
( 1 ) فصلت 11 - 12 . ( 2 ) الركب : جماعة الراكبين . القاطب : الذي يمزج الخمر بالماء . ( 3 ) الغارب : الكاهل . السرى : سير الليل . ( 4 ) الجذيل : تصغير جذل وهو عود ينصب لتحتك به الجمال الجربى . العذيق : تصغير عذق وهو قنو النخلة . ويكنى بهذين الوصفين عن الرجل المحنك المجرب للأمور . ( 5 ) الكعاب : الفتاة . الرود : الناعمة . العرمس : الناقة . الوجناء : القوية . ( 6 ) الضغن : الحقد . يريد أنه كثير الترحال فهو إما كاره لجميع بقاع الأرض أو محب لها .