تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
- الالتفات من الفعل الماضي إلى المستقبل : ومنه قوله تعالى :
« وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ »
« 1 » . ف « تثير » للمستقبل وما قبله وما بعده ماض وإنما جئ بها كذلك حكاية للحال التي يقع فيها إثارة الريح السحاب واستحضار تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة . وعلى هذا ورد قول تأبط شرا :
بأنّى قد لقيت الغول تهوى * بسهب كالصّحيفة صحصحان « 2 » فأضربها بلا دهش فخرّت * صريعا لليدين وللجران « 3 »
فإنه قصد أن يصور لقومه الحال التي تشجع فيها على ضرب الغول كأنهم يبصرهم إياها مشاهدة للتعجب من جرأته ، ولو قال « فضربتها » لزالت هذه الفائدة . - الالتفات من المستقبل إلى الماضي : ومنه قوله تعالى :
« وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ »
« 4 » ، فإنه إنما قال « ففزع » بلفظ الماضي بعد قوله « ينفخ » وهو مستقبل للإشعار بتحقيق الفزع وأنه كائن لا محالة لأن الفعل يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا به .
هامش
( 1 ) فاطر 9 . ( 2 ) السهب : الأرض المستوية وجمعه سهوب . الصحصحان : الأرض الواسعة المستوية . ( 3 ) الجران من البعير : مقدم عنقه ، ويقال : ألقى البعير جرانه : أي برك ، وألقى فلان على هذا الأمر جرانه : أي وطن نفسه عليه . ( 4 ) النمل 87 .