- أن يأتي على طريق الاستفهام فتذكر الجملة الأولى دون الثانية ، كقوله تعالى :
« أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
« 1 » ، تقدير الآية :
أفمن شرح اللّه صدره للاسلام كمن أقسى قلبه ؟ ويدل على المحذوف قوله « فويل للقاسية قلوبهم » .
- أن يرد على حد النفي والإثبات ، كقوله تعالى :
« لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا »
« 2 » . تقديره : لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ومن أنفق من بعده وقاتل ، ويدل على المحذوف قوله :
« أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا » .
- أن يرد على غير هذين الوجهين ، فلا يكون استفهاما ولا نفيا وإثباتا كقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا ، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ »
« 3 » فالمعنى في الآية : والذين يعطون ما أعطوا من الصدقات وسائر القرب الخالصة لوجه اللّه تعالى
« وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ »
أي : خائفة من أن ترد عليهم صدقاتهم فحذف قوله : ويخافون أن ترد عليهم هذه النفقات ، ودل عليه بقوله
« وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ »
فظاهر الآية أنّهم وجلون من الصدقة وليس من وجلهم لأجل الصدقة ، وإنّما وجلهم لأجل خوف الرد المتصل بالصدقة .
وكقول أبى تمام :
يتجنب الآثام ثم يخافها * فكأنّما حسناته آثام
هامش
( 1 ) الزمر 22 .
( 2 ) الحديد 10 .
( 3 ) المؤمنون 60 .