- إعادة الأسماء والصفات ، كقوله تعالى :
« ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 1 » ، والاستئناف واقع في هذا الكلام على « أولئك » لأنه لما قال « ألم . ذلك الكتاب » إلى قوله « وبالآخرة هم يوقنون » اتجه السائل أن يقول : ما بال المستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى ، فأجيب بأن أولئك الموصوفين غير مستبعد أن يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا .
- الاستئناف بغير إعادة الأسماء والصفات ، كقوله تعالى :
« وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ * إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ * قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ »
« 2 » . فمخرج هذا القول مخرج الاستئناف ، لأن ذلك من مظان المسألة عن حاله عند لقاء ربه ، وكأنّ قائلا قال : كيف حال هذا الرجل عند لقاء ربه بعد ذلك التصلب في دينه والتسخى لوجهه بروحه ؟
فقيل : قيل ادخل الجنة ولم يقل قيل له لانصباب الغرض إلى المقول لا إلى المقول له مع كونه معلوما ، وكذلك قوله تعالى :
« يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ »
مرتب على تقدير سؤال سائل عما وجد .
الضرب الثاني : الاكتفاء بالسبب عن المسبب وبالمسبب عن السبب ، فاما الاكتفاء بالسبب عن المسبب فكقوله تعالى :
« وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ
هامش
( 1 ) البقرة 1 - 5 .
( 2 ) يس 22 - 27 .