حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ »
« 1 » وقد حذف جواب الشرط لعظمة المشهد ولكي تذهب النفس في تصوره كل مذهب « 2 » .
ولهذا المعنى حذفت الصلة من قولهم : « جاء بعد اللتيا والتي » « 3 » أي المشار إليه بهما وهي المحنة والشدائد قد بلغت شدتها وفظاعة شأنها مبلغا يبهت الواصف معه حتى لا يحير بنت شفة « 4 » .
- لعلم المخبر بوضع الكلام ، وقد سأل سيبويه أستاذه الخليل عن قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها »
« 5 » أين جوابها ؟ وعن قوله تعالى :
« وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ »
« 6 »
« وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ »
« 7 » ، فقال : « إنّ العرب قد تترك في مثل هذا الخبر الجواب في كلامهم لعلم المخبر لأي شئ وضع هذا الكلام » « 8 » .
- حذف القسم وجوابه ، ومثال حذف القسم « لأفعلن » أي : واللّه لأفعلن .
ومثال حذف جوابه قوله تعالى :
« وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ * هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ * أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ * إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ »
« 9 » ، فجواب القسم هنا محذوف تقديره : ليعذبن أو نحوه .
هامش
( 1 ) الزمر 73 .
( 2 ) ينظر الإيضاح ص 187 ، وشروح التلخيص ج 3 ص 193 .
( 3 ) اللتيا : تصغير التي .
( 4 ) مفتاح العلوم ص 134 - 135 ، والإيضاح ص 188 .
( 5 ) الزمر 73 .
( 6 ) البقرة 165 .
( 7 ) الأنعام 27 .
( 8 ) كتاب سيبويه ج 1 ص 453 .
( 9 ) الفجر 1 - 8 .