ومن حذف الشرط قوله تعالى :
« وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ ، كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ
. قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
« 1 »
يقول : إن كنتم منكرين للبعث فهذا يوم البعث ، أي : قد تبين بطلان قولكم .
ومنه قول الشاعر :
قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا * ثم القفول فقد جئنا خراسانا
كأنه قال : إن صحّ ما قلتم إن خراسان أقصى ما يراد بنا فقد جئنا خراسان وآن لنا أن نخلص .
وأما حذف جواب الشرط فكقوله تعالى :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
« 2 » ، فان جواب الشرط هنا محذوف تقديره : إن كان القرآن من عند اللّه وكفرتم به ألستم ظالمين ؟
ويدل على المحذوف قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » .
ويحذف جواب الشرط :
- لمجرد الاختصار ، كالآية السابقة ، وكقوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى »
« 3 » ، أي : لكان هذا القرآن .
- للدلالة على أنّه شئ لا يحيط به الوصف ، أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ، كقوله تعالى :
« وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً ،
هامش
( 1 ) الروم 55 - 56 .
( 2 ) الأحقاف 10 .
( 3 ) الرعد 31 .