الأصل في ذلك : لو شئت ألّا تفسد سماحة حاتم لم تفسدها فحذف ذلك من الأول استغناء بدلالته عليه في الثاني « 1 » .
- حذف المضاف إليه وإقامة كل واحد منهما مقام الآخر .
فمن حذف المضاف قوله تعالى :
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
« 2 » ، أي أهلها .
وقول الشاعر :
إذا لاقيت قومي فاسأليهم * كفى قوما بصاحبهم خبيرا
هل اعفو عن أصول الحقّ فيهم * إذا عسرت وأقتطع الصدورا
أراد أنه يقتطع ما في الصدور من الضغائن ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه .
ومن حذف المضاف إليه قوله تعالى :
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ »
« 3 » ، أي من قبل ذلك ومن بعده . وهذا النوع قليل الاستعمال لأنّ المضاف يكتسى منه تعريفا وتخصيصا فحذفه يخلّ بالكلام لإذهاب فائدته بخلاف المضاف نفسه ، فانّه لا يخل حذفه من جهة أنّ المضاف إليه يذهب بفائدته ويقوم مقامه .
وربما حذف المضاف والمضاف إليه وهذا نادر كقوله تعالى :
« فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ »
« 4 » ، أي من أثر حافر فرس الرسول - صلى اللّه اللّه عليه وسلم - وقد قال العلوي عنه : « ولا يكاد يوجد إلّا حيث دلالة الكلام عليه » « 5 » وسماه ابن الأثير « حذف المضاف مكررا » « 6 » .
هامش
( 1 ) ينظر المثل السائر ج 2 ص 97 ، وبديع القرآن ص 185 ، والطراز ج 2 ص 104 .
( 2 ) يوسف 82 .
( 3 ) الروم 4 .
( 4 ) طه 96 .
( 5 ) الطراز ج 2 ص 107 .
( 6 ) المثل السائر ج 2 ص 99 .