تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الأصل في ذلك : لو شئت ألّا تفسد سماحة حاتم لم تفسدها فحذف ذلك من الأول استغناء بدلالته عليه في الثاني « 1 » . - حذف المضاف إليه وإقامة كل واحد منهما مقام الآخر . فمن حذف المضاف قوله تعالى :
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
« 2 » ، أي أهلها . وقول الشاعر :
إذا لاقيت قومي فاسأليهم * كفى قوما بصاحبهم خبيرا هل اعفو عن أصول الحقّ فيهم * إذا عسرت وأقتطع الصدورا
أراد أنه يقتطع ما في الصدور من الضغائن ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . ومن حذف المضاف إليه قوله تعالى :
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ »
« 3 » ، أي من قبل ذلك ومن بعده . وهذا النوع قليل الاستعمال لأنّ المضاف يكتسى منه تعريفا وتخصيصا فحذفه يخلّ بالكلام لإذهاب فائدته بخلاف المضاف نفسه ، فانّه لا يخل حذفه من جهة أنّ المضاف إليه يذهب بفائدته ويقوم مقامه . وربما حذف المضاف والمضاف إليه وهذا نادر كقوله تعالى :
« فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ »
« 4 » ، أي من أثر حافر فرس الرسول - صلى اللّه اللّه عليه وسلم - وقد قال العلوي عنه : « ولا يكاد يوجد إلّا حيث دلالة الكلام عليه » « 5 » وسماه ابن الأثير « حذف المضاف مكررا » « 6 » .
هامش
( 1 ) ينظر المثل السائر ج 2 ص 97 ، وبديع القرآن ص 185 ، والطراز ج 2 ص 104 . ( 2 ) يوسف 82 . ( 3 ) الروم 4 . ( 4 ) طه 96 . ( 5 ) الطراز ج 2 ص 107 . ( 6 ) المثل السائر ج 2 ص 99 .