وظن الخطيب القزويني أنّ غير ذلك متروك ولذلك عرف هذا الأسلوب بقوله : « الوصل عطف بعض الجمل على بعض والفصل تركه » « 1 » ، وعلى ذلك سار شراح تلخيصه غير أنّ العصام يعقب على كلام التفتازاني بقوله :
« وعبارته بأنّ الفصل والوصل مختصان اصطلاحا بالجمل والمقتضيات لهما جارية في المفردات أيضا . فلا ينبغي التخصيص اصطلاحا ونحن نفهم من عبارة المفتاح عدم اختصاصها بها ، وإنما هو الأصل في الجمل حيث قال :
« تمييز موضع العطف عن غير موضعه في الجمل هو الأصل في هذا الفن » « 2 » .
« واحفظها في المفردات أيضا لئلا يكون بمعزل عن البلاغة ، وكيف يظن أنّ عطف الجمل التي هي أخبار المبتدأ ، أو أحوال لصاحب ، أو صفات لمنعوت ، وتركه مبنيات على أحوال دون ما في المفردات » « 3 » .
ولعل بهاء الدين السبكي شارح تلخيص القزويني ، كان من أحسن الذين تعرضوا لهذا البحث ، وقال إنّ الأصل في المفرد فصله مما قبله ، لأنّ ما قبله « 4 » :
- إمّا عامل فيه مثل « زيد قائم » فلا يعطف المعمول على عامله .
- أو معمول فلا يعطف العامل على معموله .
- أو كلاهما معمول والفعل يطلبهما طلبا واحدا فلا يمكن عطفه لأنّه يلزم قطع العامل عن الثاني مثل : « علمت زيدا قائما » .
وإذا اجتمع مفردان وأمكن من جهة الصناعة عطف أحدهما على الآخر فإن كان بينهما جامع تم الوصل وإلّا كان الفصل هو الأساس .
وسار بهاء الدين السبكي في بحث هذا النوع على منهجه في الجمل ، وهو أقسام :
هامش
( 1 ) الإيضاح ص 147 .
( 2 ) هذه عبارة السكاكى في المفتاح ص 120 .
( 3 ) الشرح الأطول ج 2 ص 2 .
( 4 ) عروس الأفراح ، شروح التلخيص ج 3 ص 113 وما بعدها .