محسنات الوصل :
من محسنات الوصل تناسب الجملتين في الاسمية والفعلية ، وتناسب الجملتين الفعليتين في المضي والمضارعة ، وفي الإطلاق والتقييد ، ولا يعدل عن ذلك إلّا لغرض أو لمانع ، كما إذا أريد بإحداهما التجدد وبالأخرى الثبوت مثل : « قام محمد وعمرو قاعد » إذا أريد أن قيام محمد متجدد وقعود عمرو ثابت مستمر . أو أن يراد حكاية الحال الماضية واستحضار الصورة في الذهن كقوله تعالى :
« فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ »
« 1 » .
أو أن يراد الإطلاق في إحداهما والتقييد في الأخرى كقوله تعالى :
« وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ، وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ »
« 2 » ، والجملة الأولى مطلقة ، والثانية مقيدة ؛ لأنّ الشرط مقيد للجواب « 3 » .
الفصل والوصل في المفردات :
لم يتعرض البلاغيون إلّا للجمل حينما ترتبط أو تنفصل ، أمّا المفردات فلم يتعرضوا لها ، ولعل السبب وضوح هذه المسألة أو أن الحكم يعلم من الجملتين .
وكان عبد القاهر الجرجاني قد اتخذ من الحديث عن عطف المفردات سبيلا للحديث عن عطف الجمل ، ولكنه لم يعقد لهذا القسم دراسة لأنّه مما يتحدث عنه النحاة ولا يقع فيه الإشكال « 4 » . وأشار السكاكى إلى أنّ الفصل والوصل بين الجمل هو الأصل في هذا الفن « 5 » ،
هامش
( 1 ) البقرة 87 .
( 2 ) الأنعام 8 .
( 3 ) ينظر مفتاح العلوم ص 131 ، والإيضاح ص 165 ، وشروح التلخيص ج 3 ص 109 .
( 4 ) دلائل الإعجاز ص 171 وما بعدها .
( 5 ) مفتاح العلوم ص 120 .