لقد عدد له خصالا حميدة كالمضاء على الأحداث مقدما والصبر على ألم الجوع والأنفة من أن يعد الشبعة مغنما وتيمم كبرى المكرمات ، والتأهب للحرب بأدواتها ، ثم عقب ذلك بقوله : « فذلك » فأفاد أنّه جدير باتصافه بما ذكر من الصفات .
ومنه قوله تعالى :
« أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 1 » .
أفاد اسم الإشارة زيادة الدلالة على المقصود من اختصاص المذكورين قبله باستحقاق الهدى من ربحهم والفلاح « 2 » .
[ الخامس : التعريف باللام ، ]
الخامس : التعريف باللام ، والتعريف بالأداة وهي اللام على مذهب ، والألف واللام على مذهب تكون لأحد أمور :
- أن يشار به إلى معهود بينك وبين مخاطبك كما إذا قال لك قائل : « جاءني رجل من بلدة كذا » فتقول : ما فعل الرجل ؟ وعليه قوله تعالى :
« وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى »
« 3 » ، أي : وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت لها .
- أو يراد به نفس الحقيقة ، مثل : « الماء مبدأ كلّ حي » ، وقول المعرى :
والخلّ كالماء يبدي لي ضمائره * مع الصفاء ويخفيها مع الكدر « 4 »
السادس : التعريف بالإضافة ، ويكون لأسباب هي :
هامش
( 1 ) البقرة 5 .
( 2 ) مفتاح العلوم ص 88 ، والإيضاح ص 38 ، وشروح التلخيص ج 1 ص 313 .
( 3 ) آل عمران 36 .
( 4 ) مفتاح العلوم ص 88 ، والإيضاح ص 41 ، وشروح التلخيص ج 1 ص 320 .