وقول الآخر :
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا
وقول الآخر :
وإذا تأمل شخص ضيف مقبل * متسربل سربال ليل أغبر « 1 »
أوما إلى الكوماء : هذا طارق * نحرتنى الأعداء إن لم تنحرى
- أو للقصد أنّ السامع غبي لا يتميز الشئ عنده إلّا بالحس ، كقول الفرزدق :
أولئك آبائي فجئنى بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع
- أو أن يقصد بيان حاله في القرب أو البعد أو التوسط كقولك : « هذا زيد ، وذاك عمرو ، وذاك بشر » .
وربما جعل القرب ذريعة إلى التحقير كقوله تعالى :
« وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً ، أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ »
« 2 » ، وقوله :
« وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً ، أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ؟ »
« 3 » ،
« وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ »
« 4 » .
ومنه قول الشاعر :
تقول ودقّت نحرها بيمينها * أبعلى هذا بالرحا المتقاعس
أو يقصد بالبعد العناية بتميزه وتعيينه ، كقوله تعالى :
« أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 5 » .
هامش
( 1 ) متسربل : لابس السربال وهو القميص .
( 2 ) الأنبياء 36 .
( 3 ) الفرقان 41 .
( 4 ) العنكبوت 64 .
( 5 ) البقرة 5 .