- زيد منطلق .
- زيد المنطلق .
وقال إنّ في كل واحد من هذه الأحوال غرضا خاصا وفائدة لا تكون في الباقي ، فالعبارة الأولى « زيد منطلق » كان الكلام فيها مع من لم يعلم أنّ انطلاقا كان لا من « زيد » ولا من « عمرو » فهي تفيده ذلك ابتداء . والعبارة الثانية « زيد المنطلق » كان الكلام فيها مع من عرف أنّ انطلاقا كان إمّا من « زيد » وإمّا من « عمرو » فهي تعلمه أنّه كان من « زيد » دون غيره .
والنكتة هنا هي أن يثبت المتكلم في العبارة الأولى « زيد منطلق » فعلا لم يعلم السامع من أصله أنّه كان ، ويثبت في الثاني « زيد المنطلق » فعلا قد علم السامع به أنّه كان ولكنه لم يعلمه ل « زيد » .
ومن الفرق بين الجملتين أنّه إذا نكر الخبر جاز أن يؤتى بمبتدأ ثان على أن يشرك بحرف العطف في المعنى الذي أخبر به عن الأول ، وإذا عرّف الخبر - المسند - لم يجز ؛ ولذلك يقال : « زيد منطلق وعمرو » أي : « وعمرو منطلق أيضا » ولا يصح « زيد المنطلق وعمرو » لأنّ المعنى مع التعريف على على إرادة إثبات انطلاق مخصوص قد كان من واحد ، فإذا أثبت ل « زيد » لم يصح إثباته ل « عمرو » . ثم إن كان ذلك الانطلاق من الاثنين وجب الجمع بينهما في الخبر فيقال : « زيد وعمرو هما المنطلقان » لا أن يفرقا فيثبت أولا ل « زيد » ثم ل « عمرو » بعد ذلك . وربما كانت الألف واللام في المسند على معنى الجنس ثم يكون لها في ذلك وجوه :
الأول : قصر جنس المعنى على المخبر للمبالغة مثل « زيد هو الجواد وعمرو هو الشجاع » أي : إنّه الكامل إلّا أنّ الكلام خرج في صورة توهم أنّ الجود أو الشجاعة لم توجد إلّا فيه . ولا يجوز في هذه الحالة العطف عليه للاشراك ، ولو قيل « زيد هو الجواد وعمرو » كان خلفا من القول .
الثاني : قصر جنس المعنى الذي يفاد بالخبر على المخبر عنه لا على معنى المبالغة وترك الاعتداد بوجوده في غير المخبر عنه بل على دعوى أنّه لا يوجد
أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 153
مساهمون: أحمد مطلوب
ص١٥٣