- أن لا يكون لإحضار المسند إليه في الذهن طريق أخصر من الإضافة وينبغي أن يقيد بما إذا كان المقام مقام اختصار ، كقول الشاعر :
هواي مع الركب اليمانين مصعد * جنيب وجثمانى بمكة موثق « 1 »
- أو أن تغنى إضافته عن التفصيل المتعذر أو المرجوع لجهة ، كقول الشاعر :
بنو مطر يوم اللقاء كأنّهم * أسود لهم في غيل خفّان أشبل « 2 »
وقول الآخر :
قومي هم قتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمى
- أو لتضمنها تعظيما لشأن المضاف إليه أو المضاف أو غيرهما . فتعظيم شأن المضاف كقوله تعالى :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ »
« 3 » ففيه تعظيم لشأن العباد بأنّهم عباد اللّه . ومن تعظيم شأن المضاف إليه قولك :
« كتابي من أجلّ الكتب » ففيه تعظيم لشأن المضاف إليه بأنه صاحب كتاب عظيم .
- أو تضمنها تحقير شأن المضاف أو المضاف إليه أو غيرهما مثل « أبو السارق جاء » و « أخو محمد سارق » .
- أو لتضمنها الاستهزاء كما في قوله تعالى على لسان فرعون :
« إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ »
« 4 » ، فانّ إضافة ضمير المسند إليه إلى المخاطبين ليس على سبيل الاعتراف برسالة موسى - عليه السلام - ولكن على سبيل الاستهزاء « 5 » .
هامش
( 1 ) مصعد ، ذاهب مبعد في الأرض . جنيب : منحى ، مبعد ، أو مقدم يتبعه غيره .
( 2 ) الغيل : المأسدة . خفان : مأسدة قرب الكوفة .
( 3 ) الإسراء 65 .
( 4 ) الشعراء 27 .
( 5 ) ينظر مفتاح العلوم ص 89 ، والإيضاح ص 44 ، وشروح التلخيص ج 1 ص 345 .