- أنّ الأمر لا بدّ فيه من إرادة مأموره ، وأنّ النهى لا بدّ فيه من كراهية منهيه « 1 » .
وللنهي صيغة واحدة هي المضارع المقرون ب « لا » الناهية الجازمة ، كقوله تعالى :
« وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً »
« 2 » .
وقد تخرج هذه الصيغة إلى معان مجازية كثيرة منها :
- الدعاء : ويكون صادرا من الأدنى إلى الأعلى ، كقوله تعالى :
« رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً »
« 3 » ، وقوله :
« رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا »
« 4 » .
وقول كعب بن زهير :
لا تأخذنّى بأقوال الوشاة ولم * أذنب ولو كثرت فىّ الأقاويل
- الالتماس : ويكون صادرا من أخ إلى أخيه أو صديق إلى صديقه ، كقوله تعالى على لسان هارون يخاطب أخاه موسى :
« قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي »
« 5 » . وقول المعرى :
لا تطويا السرّ عنى يوم نائبة * فانّ ذلك ذنب غير مغتفر
- التمني : ويكون النهى موجها إلى ما لا يعقل ، كقول الخنساء :
أعينىّ جودا ولا تجمدا * ألا تبكيان لصخر الندى
- النصح : كقوله تعالى :
« وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ »
« 6 » .
هامش
( 1 ) الطراز ج 3 ص 285 .
( 2 ) الحجرات 12 .
( 3 ) البقرة 286 .
( 4 ) آل عمران 8 .
( 5 ) طه 94 .
( 6 ) البقرة 282 .