ومثال العطف على الضمير المخفوض بعد إعادة الخافض [ قوله تعالى ] :
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ
[ فصلت ، 11 ]
قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ
[ الأنعام ، 64 ]
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
[ المؤمنون ، 22 ] ولا يجب ذلك خلافا لأكثر البصريين ؛ بدليل قراءة حمزة رحمه اللّه :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
[ النساء ، 1 ] بخفض « الأرحام » ، وحكاية قطرب ، « ما فيها غيره وفرسه » .
[ فصل في أحكام تابع المنادى ]
ثم قلت : فصل - وإذا أتبع المنادى ببدل أو نسق مجرّد من « أل » فهو كالمنادى المستقلّ مطلقا ، وتابع المنادى المبنيّ غيرهما يرفع أو ينصب ؛ إلّا تابع « أيّ » فيرفع ، وإلّا التّابع المضاف المجرّد من « أل » فينصب ، كتابع المعرب .
وأقول : لتوابع المنادى أحكام تخصّها ؛ فلهذا أفردتها بفصل .
والحاصل أن التابع إذا كان بدلا أو نسقا مجردا من « أل » فإنه يستحق حينئذ ما يستحقه لو كان منادى ، تقول في البدل : « يا زيد كرز » بالضم ، كما تقول : « يا كرز » وكذلك : « يا عبد اللّه كرز » وفي النّسق : « يا زيد وخالد » بالضم ، كما تقول :
« يا خالد » وكذلك : « يا عبد اللّه وخالد » لا فرق في البابين المذكورين بين كون المنادى معربا أو مبنيّا .
وإن كان التابع غير بدل ونسق مجرد من « أل » فإن كان المنادى مبنيّا فالتابع له ثلاثة أقسام : ما يجب رفعه ، وما يجب نصبه ، وما يجوز فيه الوجهان :
فالواجب رفعه : نعت « أيّ » نحو :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ
[ الانفطار ، 6 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ
[ النساء ، 1 ] وعن المازني إجازة نصبه ، وأنه قرئ : « قل يا أيّها الكافرين » وهذا إن ثبت فهو من الشذوذ بمكان .
والواجب نصبه : التابع المضاف ، مثاله في النعت نحو : « يا زيد صاحب عمرو » ومثاله في التوكيد « يا تميم كلّهم » أو « كلّكم » ومثاله في البيان : « يا زيد أبا عبد اللّه » .
والجائز فيه الوجهان : التابع المفرد ، نحو : « يا زيد الفاضل ، والفاضل » و « يا تميم أجمعون ، وأجمعين » و « يا سعيد كرز ، وكرزا » قال ذو الرمة :