تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
والثاني مبنيّ للمفعول ، وفي التنزيل :
ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ
[ البقرة ، 282 ] ، وهما من أقسط إذا عدل ومن أقام الشهادة ، وسيبويه يقيس ذلك إذا كان المزيد فيه أفعل . وفهم من قولي « ولا ينقاس » أنه قد يبنى من غير ذلك بالسماع دون القياس ، كما بينته .

[ باب التنازع ]

ثم قلت : باب - وإذا تنازع من الفعل أو شبهه عاملان فأكثر ما تأخّر من معمول فأكثر ، فالبصريّ يختار إعمال المجاور ، فيضمر في غيره مرفوعه ويحذف منصوبه إن استغنى عنه ، وإلّا أخّره ، والكوفيّ الأسبق ، فيضمر في غيره ، ما يحتاجه . وأقول : لما فرغت من ذكر العوامل أردفتها بحكمها في التنازع ، ويسمى هذا الباب باب التنازع ، وباب الإعمال . والحاصل أنه يتأتى تنازع عاملين ، وأكثر ، في معمول واحد وأكثر ، وأن ذلك [ جائز ] بشرطين ؛ أحدهما : أن يكون العامل من جنس الفعل أو شبهه من الأسماء ؛ فلا تنازع بين الحروف « 1 » ولا بين الحرف وغيره ، والثاني : ألا يكون المعمول متقدما ، ولا متوسطا ، بل متأخرا ؛ فلا تنازع في نحو : « زيدا ضربت وأكرمت » لتقدمه ، ولا في نحو « ضربت زيدا وأكرمت » لتوسطه ، وجوز ذلك بعضهم فيهما « 2 » .
هامش
( 1 ) أجاز ابن العلج التنازع بين الحرفين ، مستدلا بقوله تعالى :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا[ سورة البقرة ، الآية : 24 ] ، ويقول الشاعر :حتّى تراها وكأنّ وكأن * أعناقها مشدّدات بقرنفزعم في الآية أن « إن » الشرطية و « لم » النافية تنازعا الفعل الذي بعدهما ، وهو « تفعلوا » ورد ذلك عليه بأن إن تطلب فعلا مثبتا ، ولم تطلب فعلا منفيا ، ومن شرط التنازع الاتحاد في المعنى ، والذي في البيت الذي أنشده من باب التوكيد وليس من باب التنازع . ( 2 ) الضمير المثنى في قوله « فيهما » يعود إلى المعمول المتقدم ، والمعمول المتوسط بين العاملين . أما الذين أجازوا أن يتنازع العاملان في المعمول المتقدم فهم المغاربة من النحاة ، ومال المحقق الرضي في شرح الكافية إليه ، بشرط أن يكون المعمول منصوبا ، وهاك نص عبارته ، وقد يتنازع العاملان فيما قبلهما إذا كان منصوبا ، نحو « زيدا ضربت وقتلت ، وبك قمت وقعدت » اه ، ومن تمثيله تفهم أنه أراد بالمنصوب ما يعم المنصوب لفظا وهو المفعول به ، ومعنى وهو الجار والمجرور ، وقد عرفت فيما تقدم أن الجار والمجرور مفعول به في المعنى . -
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 428 | ابن هشام الأنصاري