تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
222 - ما رأيت امرأ أحبّ إليه ال * بذل منه إليك يا ابن سنان
ولم يقع هذا التركيب في التنزيل . واعلم أن مرفوع « أحبّ » في الحديث والبيت نائب الفاعل ؛ لأنه مبني من فعل المفعول ، لا من فعل الفاعل ، ومرفوع أحسن في المثال بالعكس ؛ لأن بناءه على العكس . ثم قلت : وإذا كان بأل طابق ، أو مجرّدا أو مضافا لنكرة أفرد وذكّر ، أو لمعرفة فالوجهان . وأقول : استطردت في أحكام اسم التفضيل ، فذكرت أنه على ثلاثة أقسام : أحدها : ما يجب [ فيه ] أن يكون طبق من هو له ، وهو ما كان بالألف واللام ، تقول : « زيد الأفضل » و « هند الفضلى » و « الزّيدان الأفضلان » و « الهندان الفضليان » و « الزّيدون الأفضلون » و « الهندات الفضليات أو الفضّل » . الثاني : ما يجب فيه أن لا يطابق ، بل يكون مفردا مذكرا على كل حال ، وهو نوعان ؛ أحدهما : المجرد من أل والإضافة ، تقول « زيد - أو هند - أفضل من عمرو »
شرح
222 - هذا بيت من الخفيف ، ولم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وهو من شواهد المؤلف في القطر ( رقم 132 ) ويظنه بعض الناس من شعر زهير بن أبي سلمى المزني الذي أكثر من مدح هرم بن سنان المري ، وهو ظن خاطئ . الإعراب : « ما » نافية ، « رأيت » فعل وفاعل ، « امرأ » مفعول به لرأى ، « أحب » نعت لامرأ منصوب بالفتحة الظاهرة ، « إليه » جار ومجرور متعلق بأحب ، « البذل » فاعل بأحب ، « منه ، إليك » جاران ومجروران يتعلق كل منهما بأحب ، « يا » حرف نداء ، « ابن » منادى منصوب بالفتحة الظاهرة ، وهو مضاف و « سنان » مضاف إليه . الشّاهد فيه : قوله « أحب . . البذل » حيث رفع أفعل التفضيل - الذي هو قوله أحب - الاسم الظاهر غير السببي ، وهو قوله البذل ، لكونه وقع وصفا لاسم جنس وهو قوله امرأ ، مسبوق بنفي وهو المذكور في قوله ما رأيت ، والاسم الظاهر اسم مفضل على نفسه باعتبارين ، ألست ترى أن البذل باعتبار كونه محبوبا لابن سنان غيره باعتبار كونه محبوبا لمن عدا ابن سنان ؟ وهو مفضل في الحالة الأولى على نفسه في الحالة الثانية ، وذلك هو الذي يعبر عنه العلماء بمسألة الكحل ، ولعل العبارة واضحة مفيدة ، فافهمها واللّه يرشدك .