تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
في أحد القولين . ومثال تنازع الفعل والاسم :
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
[ الحاقة ، 19 ] . واتفق الفريقان على جواز إعمال أيّ العاملين شئت ، ثم اختلفوا في المختار : فاختار الكوفيون إعمال الأول لتقدمه ، والبصريون إعمال المتأخر لمجاورته المعمول ، وهو الصواب في القياس ، والأكثر في السماع . فإذا أعمل الثاني نظرت ، فإذا احتاج الأول لمرفوع أضمر على وفق الظاهر المتنازع فيه ، نحو « قاما وقعد أخواك » و « قاموا وقعد إخوتك » و « قمن وقعد نسوتك » وهذا إجماع من البصريين ، وإن احتاج لمنصوب فلا يخلو : إما أن يصح الاستغناء عنه أو لا ، فإن صح الاستغناء عنه وجب حذفه ، نحو : « ضربت وضربني زيد » ولا يجوز أن تضمره فتقول : ضربته وضربني زيد ، إلا في ضرورة الشعر ، قال الشاعر :
226 - إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب * جهارا فكن في الغيب أحفظ للودّ
شرح
مرفوع ، أما كونه مرفوعا فظاهر ، وأما كونه سببيّا فلأنه اسم ظاهر مضاف إلى ضمير يعود إلى عزة ، ولكون المؤلف لا يرى هذا البيت من باب التنازع قال بعد إنشاده ، « في أحد القولين » فافهم ذلك . 226 - هذا بيت من الطويل ، ولم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وهو من شواهد المؤلف في كتابه أوضح المسالك ( رقم 245 ) وابن عقيل ( رقم 164 ) والأشموني ( رقم 417 ) . الإعراب : « إذا » ظرفية تضمنت معنى الشرط ، « كنت » كان : فعل ماض ناقص ، وضمير المخاطب اسمه ، « ترضيه » ترضي : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، وضمير الغائب مفعول به ، والجملة في محل نصب خبر كان ، « ويرضيك » الواو عاطفة ، يرضي : فعل مضارع ، وضمير المخاطب مفعول به ، « صاحب » فاعل ، وهذه الجملة في محل نصب معطوفة على خبر كان ، وجملة كان واسمه وخبره في محل جر بإضافة إذا إليها ، « جهارا » منصوب على الظرفية عامله أحد الفعلين السابقين ، « فكن » الفاء لربط الجواب بالشرط ، كن : فعل أمر ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، « في الغيب » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من اسم كن ، « أحفظ » خبر كن منصوب بالفتحة الظاهرة « للودّ » جار ومجرور متعلق بأحفظ . الشّاهد فيه : قوله « ترضيه ويرضيك صاحب » حيث تنازع كل من العاملين - وهما ترضي ويرضيك - الاسم الذي بعدهما ، وهو صاحب ، والأول يطلبه مفعولا ، والثاني يطلبه فاعلا ، وقد