225 - قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنّى غريمها
شرح
225 - هذا بيت من الطويل من كلام كثير بن عبد الرحمن المعروف بكثير عزة ، وهو من شواهد المؤلف في أوضحه ( رقم 241 ) والأشموني ( رقم 411 ) .
الإعراب : قد اختلف في إعراب هذا البيت ، وسنعربه لك على الوجه الذي يتحقق به الاستشهاد هنا ، ثم نبين لك ما فيه ، فنقول : « قضى » فعل ماض ، « كل » فاعل ، وكل مضاف و « ذي » مضاف إليه مجرور بالياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الستة ، وذي مضاف و « دين » مضاف إليه ، « فوفى » الفاء حرف عطف ، وفّى : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر جوازا تقديره هو ، « غريمه » غريم : مفعول به لوفى ، وغريم مضاف وضمير الغائب مضاف إليه ، « وعزة » الواو واو الحال ، عزة : مبتدأ ، « ممطول » خبر المبتدأ ، « معنى » خبر ثان ، « غريمها » غريم : نائب فاعل تنازعه كل من العاملين وهما ممطول ومعنى ، وغريم مضاف وضمير الغائبة العائد إلى عزة مضاف إليه .
الشّاهد فيه : قوله « ممطول معنى غريمها » حيث تنازع عاملان اسمان ، وهما قوله ممطول ومعنى ، معمولا واحدا ، وهو قوله غريمها ، وهذا الذي ذكره المؤلف ههنا هو ما رجحه جماعة من النحاة منهم ابن الأنباري في كتابه الإنصاف .
وقد رد المؤلف نفسه في أوضحه أن يكون هذا البيت من باب التنازع فقال : « وليس من التنازع قوله :* وعزّة ممطول معنّى غريمها *بل غريمها مبتدأ ، وممطول ومعنّى خبران ، أو ممطول خبر ، ومعنّى صفة له ، أو حال من ضمير » اه . كلامه . وذلك لأنه اختار مذهب البصريين ، ومذهبهم أنك إن أعملت الأول أضمرت في الثاني جميع ما يحتاجه ، وإن أعملت الثاني أضمرت في الأول المرفوع فقط ، وهذا الكلام لم يضمر فيه مطلقا ، مع أن المعمول مرفوع ، فلو أنه كان من باب التنازع عند البصريين لوجب الإضمار ، سواء أعمل الأول أو أعمل الثاني ، فكان يقول على إعمال الثاني : وعزة ممطول ( هو ) معنى غريمها ، وعلى إعمال الأول : وعزة ممطول معنى ( هو ) غريمها ، وهذا الضمير أبرزناه لك لتعلم علمه ، وهو في الأصل يكون مستترا في اسم المفعول ، ولكن هذا الضمير عائد إلى الغريم ، لا إلى عزة ، بمقتضى التنازع ، وأنت تعلم أن الأصل في الخبر إن كان مشتقا أن يشتمل على ضمير يعود إلى نفس المبتدأ ، فمن حق الضمير الذي استتر في ممطول أن يعود إلى عزة ؛ لأنك جعلت عزة مبتدأ وممطولا خبرا عنه ، فإن كان الضمير الذي يتحمله الخبر عائدا على غير المبتدأ وجب إبرازه ، فكان ينبغي هنا أن تبرز الضمير لعوده على نائب الفاعل المرفوع به ، لا على المبتدأ ، لذلك لم يجعلوه من باب التنازع ، وهو الصحيح عند ابن مالك ، ولهذا اشترط ألا يكون المعمول فيه سببيّا مرفوعا ، ومعنى كونه سببيّا أن يكون اسما ظاهرا مضافا إلى ضمير عائد على اسم سابق ، و « غريمها » سببي