تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وأما قول بعض المحدثين :
شرح
فلا يحسب التّمتام أنّي هجوته * ولكنّني فضّلت أهل المكارموانظر الأغاني ( 14 - 38 ) والكامل للمبرد ( 1 - 270 ) والعقد الفريد ( 1 - 332 ) . الإعراب : « لشتان » اللام لام الابتداء ، وشتان : اسم فعل ماض بمعنى افترق مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، « ما » اسم موصول فاعل بشتان مبني على السكون في محل رفع ، « بين » ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة ما ، وبين مضاف و « اليزيدين » مضاف إليه ، « في الندى » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل شتان ، « يزيد » بدل من اليزيدين ، وهو مضاف « سليم » مضاف إليه ، « والأغر » معطوف على البدل ، « ابن » صفة للأغر ، وابن مضاف و « حاتم » مضاف إليه . الشّاهد فيه : قوله « شتان ما بين . . . إلخ » فإن هذا الأسلوب قد أباه الأصمعي وأنكر صحته ، ولكن العلماء قبلوا هذا الأسلوب وخرجوه على الذي أعربنا البيت عليه . ونحن نريد أن نبين لك وجهة نظر الأصمعي ، ووجهة نظر غيره من العلماء ؛ ليتضح لك الأمر غاية الاتضاح ؛ فنقول : إن المعروف عن الأصمعي أنه منع أن يقول القائل « شتان ما بين زيد وعمرو » ولم يؤثر عنه تعليل هذا المنع ، وللعلماء في تعليله ثلاثة آراء : الأول : أن وجه الامتناع من جهة ذكر « بين » وليس من قبل « شتان » وبيانه أن الأصل في « بين » أن تضاف إلى متعدد غير مثنى ولا مجموع ، لا تقول : جلست بين الزيدين ، ولا جلست بين كرام القوم ، ولكن تضيفها إلى متعدد مع التفريق فتقول : جلست بين محمد وعمرو . وهذا التعليل غير مرضي ؛ لأنه مبني على ما ذهب إليه الفراء في « بين » من أنها تضاف إلى متعدد مع التفريق ، ولا تضاف إلى متعدد من غير تفريق كالمثنى والمجموع ، ونحن إنما نرتضي مذهب الجمهور ، وعندهم أن المدار على تعدد ما تضاف إليه « بين » سواء أكان التعدد مع التفريق كالمفردين المعطوف أحدهما على الآخر أم كان التعدد بدون التفريق كالمثنى والجمع وما أشبههما ، ويدل لصحة مذهب الجمهور قوله تعالى :لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ[ البقرة ، 285 ] . والرأي الثاني : أن العلة التي امتنع الأصمعي لأجلها من تجويز هذه العبارة هي أن شتان بكسر النون ، وادعى هؤلاء أنه مثنى مرفوع على أنه خبر مقدم ، وما زائدة ، وبين مبتدأ مؤخر ، ويلزم على هذا أن يخبر بالمثنى الذي هو شتان عن المفرد الذي هو بين ، ولما كان الإخبار بالمثنى عن المفرد غير جائز وجب أن يمتنع هذا التعبير . وهذا التعليل أيضا غير مستقيم ، لأمور ؛ الأول : أن الأفصح في « شتان » فتح النون لا كسرها ، والثاني : أنه لا يلزم على كسر النون أن تكون مثنى ، بل هي مع كسر النون اسم فعل أيضا ، بدليل فتح نونه في اللغة الفصحى .