تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
216 - جازيتموني بالوصال قطيعة * شتّان بين صنيعكم وصنيعي
شرح
والرأي الثالث : وهو تعليل المحقق الرضي - أن العلة التي من أجلها منع الأصمعي هذا التعبير هي أن « ما » تحتمل وجهين : الأول أن تكون زائدة ، والثاني أن تكون موصولة ؛ فلو كانت « ما » زائدة وجب أن يكون « بين » فاعل شتان ، ويلزم على هذا أن يكون فاعل شتان واحدا غير متعدد لا مع التفريق ولا مع عدمه ، وإن كانت « ما » موصولة كانت هي الفاعل ، ويلزم عليه إما المحذور السابق إن اعتبرت « ما » مفردا ، وإما أن يكون « بين » مضافا إلى غير متساويين في النسبة لأن مقصود الشاعر أن اليزيدين قد افترقا في صفتين ، فأحدهما متصف بالبخل ، والآخر متصف بالكرم ، كما يدل عليه البيت الذي يليه ، والأصل في « بين » أن يضاف إلى متساويين في النسبة ، تقول : بيني وبين زيد قرابة . والجواب على هذا أن نختار أن « ما » موصولة وأنها فاعل شتان ، ولنا وجهان في تصحيح الكلام ؛ الأول : أن نجعل « ما » عبارة عن المسافة ؛ فكأننا قلنا : إن المسافة التي بين اليزيدين بعيدة ، والثاني : أن نجعل « ما » عبارة عن صفة الكرم وحدها ، وندعي أن لها حدا فائقا بلغ إليه يزيد بن حاتم ، وحدا سافلا تعلق به ابن أسيد ، وكأننا قلنا : افترق اليزيدان في هذه الصفة . وقد أطلنا عليك في هذا الموضع لنقربه إليك ، فلا تغفل عنه . ومما ورد فيه هذا الاستعمال قول أبي الأسود الدؤلي :شتّان ما بيني وبينك ؛ إنّني * على كلّ حال أستقيم وتظلعوقول البعيث :وشتّان ما بيني وبين ابن خالد * أميّة في الرّزق الّذي يتقسّموقول الآخر :وشتّان ما بيني وبين دعاتها * إذا صرصر العصفور في الرّطب الثّعدوكثرة هذه الشواهد تقطع لك بعدم صحة الذي ذهب إليه الأصمعي من إنكار استعمال هذا الأسلوب . 216 - هذا بيت من الكامل ، ولم أقف على ما يعين اسم قائل هذا البيت . الإعراب : « جازيتموني » فعل وفاعل ومفعول أول ، « بالوصال » جار ومجرور متعلق بجازى ، « قطيعة » مفعول ثان لجازى « شتان » اسم فعل ماض ، « بين » فاعل شتان ، ولم يرفعه لأنه استكثر أن يخرجه عن حالته التي غلب مجيئه عليها وهي النصب ؛ فإن أصله منصوب على الظرفية ، وبين مضاف ، وصنيع من « صنيعكم » مضاف إليه ، وصنيع مضاف وضمير المخاطبين مضاف إليه ، « وصنيعي » الواو عاطفة ، وما بعده معطوف على ما قبله ، وياء المتكلم مضاف إليه ، وهذا الإعراب