تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
و « رويده » و « تيده » بمعنى أمهله « 1 » . ( 2 ) وما سمّى به الماضي ، وهو أكثر مما سمى به المضارع ؛ فلهذا قدّم عليه ، ومثّلت له بمثالين : « هيهات » بمعنى بعد ، و « شتّان » بمعنى افترق ، قال :
212 - فهيهات هيهات العقيق ومن به * وهيهات خلّ بالعقيق نواصله
شرح
وجدت له سابقا ولا لاحقا . الإعراب : « دونكها » دونك : اسم فعل أمر بمعنى خذي ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، وضمير الغائبة مفعول به ، مبني على السكون في محل نصب ، « يا » حرف نداء ، « أم » منادى ، وأصله أمي فحذفت ياء المتكلم ، ويجوز في أم ثلاثة أوجه : أولها الكسر ، وذلك لدلالة الكسرة على ياء المتكلم المحذوفة ، وثانيها الفتح ، على تقدير أن ياء المتكلم انقلبت ألفا بعد فتح ما قبلها ثم حذفت الألف وبقيت الفتحة للدلالة على تلك الألف ، وثالثها الضم على أنك قطعت النظر عن الياء وجعلته منادى مبنيّا « لا » نافية ، « أطيقها » أطيق : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، وضمير الغائبة مفعول به . الشّاهد فيه : قولها « دونكها » حيث استعملت دونك اسم فعل أمر بمعنى خذي . واعلم أن اسم الفعل على ضربين : مرتجل ، ومنقول ، فالمرتجل ما لم يستعمل من قبل في شيء آخر ، ومثاله شتان وصه ووي ، والمنقول إما أن يكون في الأصل مصدرا نحو رويد وبله ، وإما أن يكون في الأصل ظرفا نحو وراءك بمعنى تأخر وأمامك بمعنى تقدم ومكانك بمعنى أثبت ، وإما أن يكون في الأصل جارّا ومجرورا نحو عليك بمعنى الزم . 212 - هذا بيت من الطويل من كلام جرير بن عطية ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 461 ) وفي القطر ( رقم 114 ) . اللّغة : « هيهات » بعد ، ويروى في الأماكن الثلاث « أيهات » بالهمزة المبدلة من الهاء « العقيق » اسم مكان ، وفي بلاد العرب أربعة أماكن بهذا الاسم : عقيق اليمامة ، وعقيق المدينة ، وعقيق تهامة ، وعقيق القنان بنجد ، « خل » بكسر الخاء المعجمة - أي : صديق .
هامش
( 1 ) فسر ابن منظور في اللسان « تيد » بالرفق ، فكأنه إذا كان اسم فعل يكون بمعنى ترفق به ، وعبارة المؤلف أدق ؛ لأن هذا اللفظ ينصب المفعول به بنفسه كما حكاه ابن منظور نفسه ، وترفق يتعدى بحرف الجر . ومن شواهد « رويد » قول الشاعر :رويد عليّا ، جدّ ما ثدي أمّهم * إلينا ، ولكن ودّهم متماين