( 3 ) وما سمى به المضارع ، نحو : « أوّه » بمعنى أتوجّع ، و « أفّ » بمعنى أتضجر ، وبعضهم أسقط هذا القسم ، وفسّر هذين بتوجعت وتضجرت .
ومن أحكام اسم الفعل : أنه لا يضاف ، كما أن مسماه - وهو الفعل - كذلك .
ومن ثمّ قالوا ، إذا قلت « بله زيد » و « رويد زيد » بالخفض كانا مصدرين والفتحة فيهما فتحة إعراب ، وإذا قلت « بله زيدا » و « رويد زيدا » كانا اسمي فعلين ، ومعلوم أن الفتحة فيهما حينئذ فتحة بناء لعدم التنوين .
ومنها : أن معمولها لا يتقدم عليها ؛ لا تقول « زيدا عليك » وخالف في ذلك الكسائي ، تمسكا بظاهر قوله تعالى :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
[ النساء ، 24 ] وقول الراجز :
217 - * يا أيّها المائح دلوي دونكا *
شرح
217 - هذا بيت من الرجز المشطور ، وهو من كلام راجز جاهلي من بني أسيد بن عمرو بن تميم ، ولم يعينه أحد ممن وقفنا على كلامهم ، وذكر الشيخ خالد أنه لجارية من بني مازن ، وليس بشيء ، بل الجارية أنشدته وضمت إليه شيئا ، والبيت من شواهد المؤلف في أوضحه ( رقم 462 ) وبعده :* إنّي رأيت النّاس يحمدونكا *اللّغة : « المائح » بالهمزة المنقلبة عن الياء - هو الرجل يكون في أسفل البئر ليستقي الماء ، فأما الذي يكون في أعلى البئر يجذف الدلو فهو ماتح - بالتاء المثناة من فوق - وهذا من فروق هذه اللغة الواسعة النطاق .
الإعراب : « يا » حرف نداء ، « أيها » أيّ : منادى مبني على الضم في محل نصب ، وها :
حرف تنبيه ، « المائح » نعت لأي مرفوع بالضمة الظاهرة ، « دلوي » دلو : مفعول به لفعل محذوف يفسره اسم الفعل المذكور بعده ، أي : خذ دلوي ، ودلو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، « دونكا » اسم فعل أمر بمعنى خذ ، وفيه ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت ، وهو فاعله ، وجملة اسم الفعل وفاعله مؤكدة لجملة فعل الأمر وفاعله أو مفسرة للفعل المحذوف العامل في دلوي .
الشّاهد فيه : قوله « دلوي دونكا » حيث إن ظاهره يدل على أن مفعول اسم الفعل يجوز أن يتقدم عليه ؛ إذ الظاهر أن « دلوي » مفعول مقدم لقوله « دونكا » ، وبهذا الظاهر استدل جماعة من العلماء منهم الكسائي ، ووافقه ابن مالك في كتابه التسهيل على جواز أن يعمل اسم الفعل متأخرا في مفعول متقدم عليه ، ولكن هذا الظاهر غير مراد ، بل الاسم المنصوب المتقدم ليس معمولا لاسم