تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
أي : دع الأكفّ ، وذلك في رواية من نصب الأكف ، أما من خفضها فبله مصدر ، بمنزلة قولك « ترك الأكفّ » ، وأما من رفعها - وهو شاذ - فهي اسم استفهام بمنزلة كيف ، وما بعدها مبتدأ ، وهي خبره . و « عليكه » بمعنى الزمه ، وقوله تعالى :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
[ المائدة ، 105 ] أي الزموا شأن أنفسكم ، ويقال أيضا : « عليك به » « 1 » فقيل : الباء زائدة ، وقيل : اسم لألصق دون الزم . و « دونكه » بمعنى خذه ، كقول صبية لأمها :
211 - * دونكها يا أمّ لا أطيقها *
شرح
« الجماجم » مفعول به لتذر ، « ضاحيا » حال من المفعول به ، « هاماتها » هامات : فاعل بضاح ، وهو مضاف وضمير الغائبة العائد إلى الجماجم مضاف إليه ، « بله » اسم فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، « الأكف » مفعول به لبله ، « كأنها » كأن : حرف تشبيه ونصب ، والضمير العائد إلى الأكف اسم كأن ، « لم » نافية جازمة ، « تخلق » فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم ، وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر لأجل الرويّ ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى الأكف ، وجملة الفعل ونائب فاعله في محل رفع خبر كأن . الشّاهد فيه : قوله « بله الأكف » حيث استعمل بله اسم فعل أمر ، ونصب به ما بعده على أنه مفعول به . واعلم أن الرواة يروون هذه الكلمة على ثلاثة أوجه ؛ الوجه الأول : بجر الأكف ، وتخريجها على أن « بله » مصدر بمعنى ترك ، ولا فعل له من لفظه ، و « الأكف » مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله ، كما في قوله تعالى :فَضَرْبَ الرِّقابِ[ محمد ، 4 ] ، والوجه الثاني : بنصب الأكف ، وتخرج هذه الرواية على أن « بله » اسم فعل أمر ، و « الأكف » مفعول به ، وهذه الرواية هي التي عليها الاستشهاد بهذا البيت في هذا الموضع ، والوجه الثالث : برفع الأكف ، وتخريج هذه الرواية على أن بله اسم استفهام في محل رفع خبر مقدم ، والأكف : مبتدأ مؤخر ، وهذا وجه شاذ حكاه أبو الحسن وقطرب ، وأنكره أبو علي ( انظر مغني اللبيب ص 115 بتحقيقنا ) . 211 - هذا بيت من مشطور الرجز ، ولم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، ولا
هامش
( 1 ) قد ورد من ذلك قول الأخطل التغلبي :فعليك بالحجّاج ، لا تعدل به * أحدا ، إذا نزلت عليك أمور