ثم بينت أن جواز الرفع والنصب مطلق ، وأن جواز الخفض مقيد بألا تكون الصفة بأل والمعمول مجرد منها ومن الإضافة لتاليها ، وتضمن ذلك امتناع الجر في « زيد الحسن وجهه » و « الحسن وجه أبيه » و « الحسن وجها » و « الحسن وجه أب » .
[ السادس : اسم الفعل ]
ثم قلت : السّادس اسم الفعل ، نحو بله زيدا ، بمعنى دعه ، وعليكه وبه بمعنى الزمه ، والصق ، ودونكه ، بمعنى خذه ، ورويده وتيده بمعنى أمهله ، وهيهات وشتّان بمعنى بعد وافترق ، وأوه وأفّ بمعنى أتوجّع وأتضجّر ، ولا يضاف ، ولا يتأخّر عن معموله ، ولا ينصب في جوابه ، وما نوّن منه فنكرة .
وأقول : السادس من الأسماء العاملة عمل الفعل : اسم الفعل ، وهو على ثلاثة أنواع :
( 1 ) ما سمّي به الأمر ، وهو الغالب ، فلهذا بدأت به ، ومثلته بخمسة أمثلة ، وهي : « بله » بمعنى دع ، كقول الشاعر في صفة السيوف :
210 - تذر الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكفّ كأنّها لم تخلق
شرح
210 - هذا بيت من الكامل لكعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري ، يصف السيوف كما قال المؤلف ، وقبله وأنشده المبرد في الكامل ( 1 - 68 ) :نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ، ونلحقها إذا لم تلحقاللّغة : « تذر » تدع وتترك ، « الجماجم » جمع جمجمة ، وهي عظام الرأس ، « ضاحيا » بارزا ظاهرا ، « هاماتها » جمع هامة وهي الرأس ، « بله الأكف » أي : اتركها ولا تذكرها في كلامك لأنها طائحة لا محالة .
الإعراب : « تذر » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى السيوف ،
هامش
- والقول الثالث : أن معمول الصفة المشبهة المنصوب إنما هو منصوب على التشبيه بالمفعول به مطلقا ، سواء أكان معرفة أم نكرة .
والقول الرابع : وهو ما ذكره المؤلف في هذا الكتاب وفي كتاب الجامع وفي كتابه شرح اللمحة - أن المعمول المنصوب إن كان معرفة فله وجه واحد ، وهو أن يكون منصوبا على التشبيه بالمفعول به ، وإن كان نكرة ففيه وجهان : أن يكون تمييزا ، وأن يكون مشبها بالمفعول به .