تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الثالث : « اختار » قال اللّه تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا
[ الأعراف ، 155 ] ، وقال الشاعر :
191 - وقالوا : نأت فاختر من الصّبر والبكى * فقلت : البكى أشفى إذن لغليلي
أي : اختر من الصبر والبكى أحدهما . الرابع : « كنى » بتخفيف النون . تقول « كنيته أبا عبد اللّه » ، و « بأبي عبد اللّه » ويقال أيضا « كنوته » قال :
192 - هي الخمر لا شكّ تكنى الطّلا * كما الذّئب يكنى أبا جعدة
شرح
قال الأعلم الشنتمري : « أراد من ذنب ، فحذف الجار وأوصل الفعل فنصب ، والذنب ههنا اسم جنس بمعنى الجمع فلذلك قال لست محصيه » ا ه . كلامه بحروفه ، وهو رأي سيبويه وشبهه بقول المتلمس : آليت حب العراق الدهر أطعمه - يريد حلفت على حب العراق لا أطعمه أبد الدهر ، فأما المؤلف فيرى هنا أن هذا الفعل له حالتان ، وفي مغني اللبيب يرى أن له حالة واحدة على ما سبق في شرح الشاهد السابق ص 383 الماضية . 191 - هذا بيت من الطويل ، من قصيدة طويلة لكثير بن عبد الرحمن ، المعروف بكثير عزة ، وأول هذه القصيدة قوله :ألا حيّيا ليلى ، أجدّ رحيلي * وآذن أصحابي غدا بقفولالإعراب : « قالوا » فعل وفاعل ، « نأت » نأى : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي ، « فاختر » الفاء حرف دال على التفريع ، اختر : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، وله مفعول محذوف « من الصبر » جار ومجرور متعلق باختر ، وتقدير الكلام : فاختر من الصبر والبكى واحدا ، أو فاختر ما يريحك منهما ، ونحو ذلك ، « فقلت » الفاء حرف عطف ، وقلت : فعل وفاعل ، « البكى » مبتدأ ، « أشفى » خبر المبتدأ ، « إذن » حرف جواب وجزاء لا عمل له ، « لغليلي » الجار والمجرور متعلق بأشفى ، وغليل مضاف وياء المتكلم مضاف إليه . الشّاهد فيه : قوله « فاختر من الصبر والبكى » حيث عدي الفعل ، الذي هو قوله اختر إلى مفعولين : أحدهما محذوف يصل إليه الفعل بنفسه ، وثانيهما مذكور ، وقد وصل الفعل إليه بحرف الجر ، وذلك في قوله « فاختر من الصبر والبكى » وتقدير الكلام : اختر من الصبر والبكى أحدهما . 192 - هذا بيت من المتقارب من كلام عبيد بن الأبرص ، وهو بيت مفرد ، قاله للنعمان بن المنذر ، وكان قد قدم عليه يوم بؤسه ، وكان للنعمان يومان : يوم نعيم يعطي فيه كل من وفد عليه
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 384 | ابن هشام الأنصاري