188 - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب
فجمع بين اللغتين .
الثاني : « استغفر » قال الشاعر :
189 - أستغفر اللّه من عمدي ومن خطئي * ذنبي وكلّ امرئ لا شكّ مؤتزر
شرح
188 - هذا بيت من البسيط ، وقد نسبه قوم إلى عمرو بن معديكرب الزبيدي ، وهو من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 17 ) ومن شواهد مغني اللبيب في « فصل عقدته للتدريب في ما رقم 531 بتحقيقنا » ومن شواهد المبرد في الكامل ( 1 / 21 ) ونسبه إلى أعشى طرود ، واسمه إياس بن عامر .
اللّغة : « نشب » النشب : المال الثابت كالضياع ونحوها ، وكأنه أراد بالمال الذي ذكره قبل ذلك الإبل خاصة ؛ لأنها غالب أموال العرب ( وانظر شرح الشاهد رقم 200 ) الآتي .
الإعراب : « أمرتك » فعل وفاعل ومفعول أول ، « الخير » مفعول ثان ، وستعرف كلاما فيه ، « فافعل » الفاء فاء الفصيحة ، وافعل : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، « ما » اسم موصول : مفعول به لا فعل ، مبني على السكون في محل نصب ، « أمرت » أمر : فعل ماض مبني للمجهول ، وتاء المخاطب نائب فاعل ، « به » جار ومجرور متعلق بأمر ، وجملة الفعل ونائب فاعله لا محل لها صلة الموصول ، « فقد » الفاء حرف دال على التعليل ، قد : حرف تحقيق ، « تركتك » فعل وفاعل ومفعول أول ، « ذا » مفعول ثان لترك ، وذا مضاف و « مال » مضاف إليه ، « وذا » الواو عاطفة ، ذا : معطوف على ذا السابق ، وهو مضاف ، و « نشب » مضاف إليه .
الشّاهد فيه : قوله « أمرت الخير » وقوله « أمرت به » فإن العبارة الأولى قد تعدى فيها الفعل الذي هو أمر إلى مفعولين بنفسه ، وفي العبارة الثانية قد تعدى إلى الأول منهما بنفسه ، وهو النائب عن الفاعل ، وإلى الثاني بحرف الجر ، والذي في كلام سيبويه والأعلم رحمهما اللّه يدل على أنهما يعتبران الأصل في هذا الفعل أنه يتعدى إلى ثاني مفعوليه بحرف الجر ، ثم قد يحذف حرف الجر فيصل الفعل إلى المفعول الثاني بنفسه ، فيدل ذلك على أن النصب عندهما على نزع الخافض ، وأنه يقتصر فيه على المسموع ، قال الأعلم : « أراد الشاعر أمرتك بالخير ، فحذف ووصل الفعل ونصب ، وسوغ الحذف والنصب أن الخير اسم فعل يحسن أن وما عملت فيه في موضعه ، وأن : يحذف معها حرف الجر كثيرا ، تقول : أمرتك أن تفعل ، تريد بأن تفعل . . . فإن قلت : أمرتك بزيد ، لم يجز أن تقول :
أمرتك زيدا ، لما بينت لك » اه ، ويريد بقوله « اسم فعل » أنه اسم معنى دال على الحدث .
189 - هذا بيت من البسيط ، ولم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وهو فيما يظهر لي من عمل من لا يحتج بقوله .