وقال :
181 - دريت الوفيّ العهد يا عرو ، فاغتبط * فإنّ اغتباطا بالوفاء حميد
والأكثر في درى أن تتعدى إلى واحد بالباء ، تقول : « دريت بكذا » قال اللّه تعالى :
وَلا أَدْراكُمْ بِهِ
[ يونس ، 16 ] . وإنما تعدّت إلى الكاف والميم بواسطة همزة النقل ، وقوله :
شرح
الشّاهد فيه : قوله « زعمت أني تغيرت » حيث ورد فيه زعم بمعنى ظن ، وتعدى إلى مفعوليه بواسطة أن المؤكدة .
واعلم أن تعدي « زعم » إلى مفعوليه بواسطة أن أو أن كثير جدا ، والشواهد عليه أكثر من أن يضبطها الحصر ، ومنها بيت الشاهد هذا ، ومنها قول عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود :فذق هجرها ، قد كنت تزعم أنّه * رشاد ، ألا يا ربّما كذب الزّعموقد اختلف العلماء في تعدي « زعم » إلى مفعوليه بغير أن أو أنّ ، فزعم الأزهري أنه لا يجوز إلا في ضرورة الشعر ، ولكن كثرة الشواهد عليه تؤيد صحة جوازه من غير ضرورة ، ومن شواهده البيت السابق ( 179 ) ومنها قول أبي ذؤيب الهذلي :فإن تزعميني كنت أجهل فيكم * فإني شريت الحلم بعدك بالجهلنعم ، الأكثر في هذا الفعل أن يتعدى إلى مفعوليه بواسطة أن أو أنّ المصدريتين ، ولكن تعديه بدونهما لا يصل إلى درجة الضرورة .
181 - هذا بيت من الطويل ، ولم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وهو من شواهد المؤلف في أوضحه ( 171 ) وابن عقيل ( 120 ) والأشموني ( 323 ) .
اللّغة : « دريت » بالبناء للمجهول - من « درى » إذا علم ، « عرو » مرخم عروة ، وهو علم على رجل ، « اغتبط » أمر من الاغتباط ، وأراد به السرور .
الإعراب : « دريت » دري : فعل ماض مبني للمجهول ، وتاء المخاطب نائب فاعله ، وهو المفعول الأول ، « الوفي » مفعول ثان ، وهو مضاف و « العهد » ، مضاف إليه ، « يا » حرف نداء ، و « عرو » منادى مبني على الضم المذكور أو الموجود على الحرف المحذوف للترخيم في محل نصب ، « فاغتبط » الفاء حرف عطف ، اغتبط : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، « فإن » الفاء حرف دال على التعليل ، إن : حرف توكيد ونصب « اغتباطا » اسم إن ، « بالوفاء » جار ومجرور متعلق باغتباط ، « حميد » خبر إن .
الشّاهد فيه : قوله « دريت الوفي » حيث استعمل فيه درى بمعنى علم ، ونصب به مفعولين ؛