تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
182 - فقلت أجرني أبا خالد * وإلا فهبني امرأ هالكا
شرح
أولهما : تاء المخاطب الواقعة نائبا عن الفاعل ، وثانيهما : قوله « الوفي » وقد ظهر هذا من الإعراب . 182 - هذا بيت من المتقارب من كلام ابن همام السلولي ، وهو من شواهد المؤلف في أوضحه ( رقم 174 ) وابن عقيل ( رقم 127 ) والأشموني ( رقم 324 ) . اللّغة : « أجرني » أصل معناه اتخذني لك جارا تدفع عنه وتحميه وتغيثه ، ثم استعمل في لازم ذلك ، فصار بمعنى أغثني مما نزل بي ، « أبا خالد » وقع في بعض الروايات « أبا مالك » وقوله « هبني » معناه اعتقدني . الإعراب : « قلت » فعل وفاعل ، « أجرني » أجر : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والنون للوقاية ، والياء مفعول به ، « أبا » منادى بحرف نداء محذوف ، وأبا مضاف و « خالد » أو « مالك » مضاف إليه ، « وإلا » الواو للاستئناف ، إن : شرطية جازمة ، لا : نافية ، وفعل الشرط محذوف تقديره : وإلا تجرني ، « فهبني » الفاء واقعة في جواب الشرط ، هب : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والنون للوقاية ، والياء مفعول أول ، « امرأ » مفعول ثان لهب ، منصوب بالفتحة الظاهرة « هالكا » صفة لقوله امرأ . الشّاهد فيه : قوله « فهبني امرأ » حيث استعمل هب بمعنى اعتقد ، ونصب به مفعولين : أولهما ياء المتكلم ، وثانيهما قوله امرأ . وهنا أمران يجب أن تعلمهما : الأول : أن « هب » الذي يدل على معنى اعتقد فعل أمر جامد غير منصرف ، فلم يجئ منه ماض ولا مضارع ، فأما قولك : وهب يهب هب ، فمن الهبة ، ومنه قوله تعالى :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ[ إبراهيم ، 39 ] ، وقوله جل شأنه :يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ[ الشورى ، 49 ] ، وقوله عز وجل :وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ[ آل عمران ، 8 ] ؛ وأما وهب في نحو قولهم : وهبني اللّه فداك ، فبمعني جعلني اللّه فداك . والثاني : أن الأكثر تعدي « هب » إلى مفعوليه صراحة كما في بيت الشاهد ، وقد يدخل على أن المؤكدة المصدرية ، واختلف العلماء في ذلك ؛ فذهب الجرمي وابن سيده والجوهري والحريري إلى أنه لحن ، وقال الأثبات من العلماء : ليس لحنا ؛ لأنه واقع في فصيح العربية ، وقد روي من حديث عمر « هب أن أبانا كان حمارا » . ومن شواهد تعديه لاثنين صريحين - غير بيت الشاهد الذي معنا - قول عقيبة بن هبيرة الأسدي :