178 - قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة * حتّى ألمّت بنا يوما ملمّات
وقول الآخر :
179 - * زعمتني شيخا ولست بشيخ *
شرح
178 - هذا بيت من البسيط ، وقد نسبه صاحب المحكم إلى رجل سماه أبا شنبل الأعرابي ، ونسبه ابن هشام إلى تميم بن مقبل وليس في ديوانه ولا في زياداته ، وهو من شواهد ابن عقيل ( رقم 125 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 172 ) .
اللّغة : « أحجو » أراد ههنا معنى أظن ، « أخا ثقة » يروى بتنوين أخا ونصب ثقة ؛ فهو من الوصف بالمصدر ، نظير قوله تعالى :إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراًونظير قولهم : زيد عدل ورضى ، وقول الخنساء ، فإنما هي إقبال وإدبار ، ويروى بإضافة « أخا » إلى « ثقة » فأخا منصوب بالألف نيابة عن الفتحة ؛ لاستكماله شرط الإعراب بالحروف ، « ألمت » نزلت ، « ملمات » جمع ملمة ، وهي النازلة من نوازل الدهر .
المعنى : لقد كنت أظن أبا عمرو صديقا يركن إليه في الشدائد ، ولكني علمت أنه مذق الوداد ؛ فقد طوّحته طوائح الدهر فألفيته بعيدا عني ، غير آخذ بناصري .
الإعراب : « قد » حرف تحقيق ، « كنت » كان : فعل ماض ناقص ، وضمير المتكلم اسمه ، « أحجو » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والجملة في محل نصب خبر كان ، « أبا » مفعول أول لأحجو ، وأبا مضاف ، و « عمرو » مضاف إليه ، « أخا » مفعول ثان لأحجو ، ويروى بالتنوين فهو منصوب بالفتحة الظاهرة ، ويروى من غير تنوين فهو منصوب بالألف نيابة عن الفتحة ، « ثقة » من روى أخا بالتنوين نصبه على أنه صفة له ، ومن روى أخا بغير تنوين خفض ثقة بإضافة أخا إليه ، « حتى » حرف غاية وجر ، « ألمت » ألم : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث ، « بنا » جار ومجرور متعلق بألم ، « يوما » ظرف زمان منصوب على الظرفية وعامله ألم ، « ملمات » فاعل ألم ، وألم مع ما بعده في تأويل مصدر بأن محذوفة ، وهذا المصدر مجرور بحتى ، والجار والمجرور متعلق بأحجو .
الشّاهد فيه : قوله « أحجو أبا عمرو أخا ثقة » حيث استعمل الفعل المضارع المأخوذ من حجا بمعنى ظن ، ونصب به مفعولين : أحدهما « أبا عمرو » والآخر « أخا ثقة » .
واعلم أن العيني رحمه اللّه حكى أنه لم ينقل أحد من النحاة أن « حجا يحجو » ينصب مفعولين غير ابن مالك رحمه اللّه تعالى ، ثم تبعه مقلدوه وشارحو كلامه ومنهم المؤلف رحمه اللّه تعالى .
179 - هذا صدر بيت من الخفيف من كلام أبي أمية الحنفي ، واسم أبي أمية أوس ، وعجز البيت قوله :