تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
قدرت كي تعليليّة فالنصب بأن المضمرة ، وأن مع هذا الفعل في تأويل مصدر مجرور بكي ، وكأنك قلت : جئتك للإكرام . الخامس : ما يجر نوعا خاصا من الظواهر ، وهو منذ ومذ ؛ فإن مجرورهما لا يكون إلا اسم زمان ، ولا يكون ذلك الزمان إلا معينا ، لا مبهما ، ولا يكون [ ذلك ] المعين إلا ماضيا أو حاضرا ، لا مستقبلا ، تقول : « ما رأيته منذ يوم الجمعة » و « مذ يوم الجمعة » و « منذ يومنا » و « مذ يومنا » ولا تقول : « لا أراه منذ غد » و « لا مذ غد » ، وكذا لا تقول « ما رأيته منذ وقت » . السادس : ما يجر نوعا خاصّا من المضمرات ، ونوعا خاصّا من المظهرات ، وهو « ربّ » فإنها إن جرت ضميرا فلا يكون إلا ضمير غيبة مفردا مذكرا مرادا به المفرد المذكر وغيره ، ويجب تفسيره بنكرة بعده مطابقة للمعنى المراد منصوبة على التمييز ، نحو « ربّه رجلا لقيت » و « ربّه رجلين » و « ربّه رجالا » و « ربّه امرأة » و « ربّه امرأتين » و « ربّه نساء » ، وكلّ ذلك قليل ، وإن جرّت ظاهرا فلا يكون إلا نكرة موصوفة نحو « ربّ رجل صالح لقيت » وذلك كثير . فإن قلت : قد كان من حقك أن تؤخر التاء في الذكر عن الحروف المذكورة بعدها ؛ لاختصاص التاء باسم اللّه تعالى وربّ الكعبة ، واختصاصهن إما بنوع أو نوعين أو فرد ونوع كما فصّلت ، وأصل حرف الجر أن لا يختص ، والمختص بنوع أقرب إلى الأصل من مختص بفرد ، وكان ينبغي أن يتقدم المختص بنوعين وهو رب ، على المختص بفرد ونوع ، وهي كي . قلت : إنما ذكرت التاء إلى جانب الواو لأنها شريكتها في القسم ، فتأخيرها عنها قطع للنظير عن نظيره ، ولما أردت أن أذكر شيئا من أحكام ربّ اقتضى ذلك تأخيرها لئلا يقع ذكر أحكامها فاصلا بين هذه الحروف ؛ وأيضا فإنني ذكرت حكم رب في الحذف وذكرت حكم بقية الحروف في ذلك ، فلو كانت رب مقدّمة كان ذلك أيضا قطعا للنظير عن النظير بالنسبة إلى الأحكام .

[ يجوز حذف « رب » وبقاء عملها ]

ثم قلت : ويجوز حذفها معه ، فيجب بقاء عملها ، وذلك بعد الواو كثير ، والفاء وبل قليل ، وحذف اللّام قبل كي ، وخافض أن وأنّ مطلقا .