تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وفي رواية من روى بجر « مثل » و « مرضع » ، وأما من رواه بنصبهما فمثلك مفعول لطرقت ، وحبلى : بدل منه . ومثاله بعد « بل » قوله :
163 - * بل بلد ملء الفجاج قتمه *
شرح
اللّغة : « طرقت » جئت ليلا ، « تمائم » جمع تميمة ، وهي التعويذة التي توضع للصبي لتمنعه العين في زعمهم ، « محول » اسم فاعل من قولهم : أحول الصبي ، إذا أتى على ولادته حول . الإعراب : « فمثلك » الفاء حرف نائب عن رب ، مثل : يروى هذا اللفظ منصوبا ، ويروى مخفوضا وعلى الروايتين جميعا يجوز أن يكون مفعولا مقدما على عامله وهو قوله طرقت الآتي ، فإن نصبته فهو منصوب بالفتحة الظاهرة ، وإن خفضته فهو منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد ، ومثل مضاف وضمير المخاطبة مضاف إليه ، « حبلى » بدل من مثلك أو نعت له ، « قد » حرف تحقيق ، « طرقت » فعل وفاعل ، « ومرضع » معطوف على حبلى ، ويجوز في رواية الجر وحدها أن يكون مثل مبتدأ مرفوعا بضمة مقدرة ، وجملة قد طرقت في محل رفع خبر ، والرابط محذوف ، والتقدير : قد طرقتها ، وهذا الوجه أضعف وجوه الإعراب ، لأن حذف الرابط مما اختلف النحاة في تجويزه ، « فألهيتها » الفاء حرف عطف ، وما بعده فعل وفاعل ومفعول به ، « عن ذي » جار ومجرور متعلق بألهى ، وذي مضاف و « تمائم » مضاف إليه ، مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه لا ينصرف لصيغة منتهى الجموع ، « محول » صفة لذي تمائم . الشّاهد فيه : قوله « فمثلك » حيث حذف حرف الجر ، الذي هو رب ، وأبقى عمله ، بعد الفاء ، وهذا إنما يتم على رواية جر « مثل » سواء أجعلت « مثل » مفعولا به تقدم على عامله - وهو الأرجح - أم جعلته مبتدأ خبره الجملة التي بعده ، مع ما في هذا الوجه من الضعف على ما قدمنا بيانه . ومن العلماء من ذكر أن « رب » لم تضمر بعد الفاء إلا في بيتين ، أحدهما هذا البيت على اختلاف في روايته كما ذكرنا لك عند الكلام على نسبته وتخريجه ، والآخر قول الشاعر :فحور قد لهوت بهنّ عين * نواعم في المروط وفي الرّياط163 - هذا بيت من الرجز المشطور ، وهو من كلام رؤبة بن العجاج ، وهو من شواهد ابن عقيل ( رقم 119 ) والأشموني ( رقم 574 ) . اللّغة : « الفجاج » جمع فج ، وهو الطريق الواسع ، ومنه قوله تعالى :يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ،« قتمه » أصله قتامه ، فخففه بحذف الألف ، والقتام - بزنة سحاب - الغبار ، وبعد
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 340 | ابن هشام الأنصاري