تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وأقول : لما ذكرت أن « ربّ » تدخل على المنكّر بينت أنه يجوز حذفها معه ، وأشرت بهذا التقييد إلى أنها لا يجوز حذفها إذا دخلت على ضمير الغيبة ، ثم بينت أنها إذا حذفت وجب بقاء عملها ، وأن هذا الحكم - أعني حذفها وبقاء عملها - على نوعين : كثير ، وقليل ؛ فالكثير بعد الواو ، كقوله :
159 - وبلد مغبرّة أرجاؤه * كأنّ لون أرضه سماؤه
وقال :
160 - وليل كموج البحر أرخى سدوله * عليّ بأنواع الهموم ليبتلي
شرح
159 - هذا بيت من الرجز ، أو بيتان من مشطوره ، من كلام رؤبة بن العجاج ، التميمي ، البصري ، أمضغ شعراء العرب للشيح والقيصوم ، والمرويّ في ديوان أراجيزه :* وبلد عامية أعماؤه *الإعراب : « وبلد » الواو واو رب ، بلد : مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، « مغبرة » بالجر نعت لبلد باعتبار لفظه ، « أرجاؤه » أرجاء : فاعل بمغبرة ، وهو مضاف وضمير الغائب العائد إلى بلد مضاف إليه ، والبلد يجوز تذكيره وتأنيثه ، وقد ورد بهما في القرآن الكريم ، قال تعالى :وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ[ الأعراف ، 58 ] ، وقال جل شأنه :بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ[ سبأ ، 15 ] ، « كأن » حرف تشبيه ونصب ، « لون » اسم كأن ، ولون مضاف وأرض من « أرضه » مضاف إليه ، وأرض مضاف ، وضمير الغائب العائد إلى البلد مضاف إليه ، « سماؤه » سماء : خبر كأن ، وهو مضاف والضمير مضاف إليه ، وهذا من عكس التشبيه ؛ لأن القصد تشبيه السماء - قد ثار الغبار عليها - بلون الأرض والتشبيه المقلوب مما يستملح عند علماء البلاغة إن اشتمل على نكتة . الشّاهد فيه : قوله « وبلد » حيث حذف حرف الجر الذي هو « رب » وأبقي عمله كما ترى بعد الواو ، وذلك في العربية كثير جدا ، والشواهد عليه من كلام الموثوق بعربيتهم لا يأتي عليها الحصر ؛ فمن ذلك قول امرئ القيس بن حجر الكندي في معلقته :وبيضة خدر لا يرام خباؤها * تمتعت من لهو بها غير معجلومنها الشاهدان رقم 160 و 161 الآتيان ، وقول امرئ القيس في هذه المعلقة أيضا :وواد كجوف العير قفر قطعته * به الذّئب يعوي كالخليع المعيّل160 - هذا بيت من الطويل من كلام امرئ القيس بن حجر الكندي ، من معلقته المشهورة ،
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 338 | ابن هشام الأنصاري